تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ومنزلهم المقصود ، لكن : والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم . " الرجز " يعني الاضطراب والاهتزاز وعدم الانتظار ، كما يقول الراغب في مفرداته ، وتقول العرب : رجز البعير إذا تقاربت خطواته واضطرب لضعف فيه . وتطلق هذه الكلمة أيضا على مرض الطاعون والابتلاءات الصعبة ، أو العواصف الثلجية الشديدة ، والوساوس الشيطانية وأمثال ذلك ، لأن كل هذه الأمور تبعث على الاضطراب والتزلزل وعدم الإنتظام والانضباط ، وإنما يقال لأشعار الحرب ( رجز ) لأنها مقاطع قصيرة متقاربة ، أو لأنها تلقي الرعب والاضطراب بين صفوف الأعداء . ثم تحول زمام الحديث إلى بحث التوحيد الذي مر ذكره في الآيات الأولى لهذه السورة ، فتعطي المشركين دروسا بليغة مؤثرة في توحيد الله سبحانه ومعرفته . فتارة تدغدغ عواطفهم ، وتقول : الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون . من الذي أودع في مادة السفن الأصلية خاصية الطفو على الماء وعدم الغطس ؟ ومن الذي جعل الماء فراشا ناعما حركتها حتى استطاعت أن تسير فيه بكل سهولة ويسر ؟ ومن الذي أمر الرياح أن تمر على سطح المحيطات بصورة منتظمة لتحرك السفن وتسيرها ؟ أو يحل قوة البخار محل الهواء ليزيد من سرعة هذه السفن العظيمة ؟ نحن نعلم أن أكبر وسائط نقل الإنسان وأهمها في الماضي والحاضر هي السفن الصغيرة والكبيرة ، والتي تنقل على مدار السنة ملايين البشر ، وأكثر من ذلك البضائع التجارية من أقصى نقاط العالم إلى المناطق المختلفة ، وقد تكون السفن أحيانا بسعة مدينة صغيرة ، وسكانها بعدد سكانها ، وهي مجهزة بمختلف الوسائل والأموال .