تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
حقا لو لم تكن هذه القوى الثلاث ، أفيكون بمقدور الإنسان أن يحل مشاكل حمله ونقله بواسطة المراكب العادية البسيطة ؟ حتى هذه المراكب والوسائط البسيطة هي بحد ذاتها من نعمه سبحانه ، وهي فعالة في مجالها . والطريف أن الآية ( 32 ) من سورة إبراهيم تقول : وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره أما هنا فإن الآية تقول : سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه لأن التأكيد هناك كان على تسخير البحار ، ولذلك اتبعتها بقولها : وسخر لكم الأنهار أما هنا فإن الآية ناظرة إلى تسخير الفلك ، وعلى أية حال ، فإنهما معا مسخران للإنسان بأمر الله سبحانه ، وهما في خدمته . إن الهدف من هذا التسخير هو أن تبتغوا من فضل الله ، وهذا التعبير يأتي عادة في مورد التجارة والنشاطات الاقتصادية ، ومن الطبيعي أن نقل المسافرين من مكان إلى آخر في ضمن هذا التسخير . والهدف من الاستفادة من فضل الله هو إثارة حس الشكر لدى البشر ، لتعبئة عواطفهم لأداء شكر المنعم ، وبعد ذلك يسيرون في طريق معرفة الله سبحانه . كلمة " الفلك " - وكما قلنا سابقا - تستعمل للمفرد والجمع . ولمزيد من التفصيل حول تسخير البحار والفلك ، ومنافعها وبركاتها ، راجعوا ذيل الآية ( 14 ) سورة النحل . بعد بيان السفن التي لها تماس مباشر بحياة البشر اليومية ، تطرقت الآية التي بعدها إلى مسألة تسخير سائر الموجودات بصورة عامة ، فتقول : وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه . فقد كرمكم إلى درجة أن سخر لكم كل موجودات العالم ، وجعلها في خدمتكم ولتأمين مصالحكم ومنافعكم ، فالشمس والقمر ، والرياح والمطر ، والجبال والوديان ، والغابات والصحاري ، والنباتات والحيوانات ، والمعادن والمنابع الغنية التي تحت الأرض ، وبالجملة فإنه أمر كل هذه الموجودات أن تكون في خدمتكم ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 198 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي