تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
عليه في الآفاق والأنفس ، والتي مرت الإشارة إليها في الآيات السابقة ؟ كل محتمل ، إلا أن الظاهر هو أن المراد الآيات القرآنية بقرينة التعبير بالتلاوة ، غاية ما في الأمر أن هذه الآيات القرآنية آيات الله سبحانه في كل عالم الوجود ، وعلى هذا فيمكن الجمع بين التفسيرين ( فتأمل ! ) . وعلى أية حال ، فإن ( التلاوة ) من مادة ( تلو ) أي الإتيان بالكلام بعد الكلام متعاقبا ، وبناء على هذا فإن تلاوة آيات القرآن تعني قراءتها بصورة متوالية متعاقبة . والتعبير بالحق إشارة إلى محتوى هذه الآيات ، وهو أيضا إشارة إلى كون نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والوحي الإلهي حقا . وبعبارة أخرى ، فإن هذه الآيات بليغة معبرة تضمنت في طياتها الاستدلال على حقانيتها وحقانية من جاءها . وحقا إذا لم يؤمن هؤلاء بهذه الآيات فبأي شئ سوف يؤمنون ؟ ولذلك تعقب الآية : فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ( 1 ) . وعلى قول " الطبرسي " في مجمع البيان ، فإن الحديث إشارة إلى قصص الأقوام الماضين ، وأحداثهم التي تبعث على الاعتبار بهم ، في حين أن الآيات تقال للدلائل التي تميز الحق من الباطل والصحيح من السقيم ، وآيات القرآن المجيد تتحدث عن الاثنين معا . حقا إن للقرآن الكريم محتوى عميقا من ناحية الاستدلال والبراهين على التوحيد ، وكذلك فهو يحتوي على مواعظ وإرشادات تجذب العباد إلى الله سبحانه حتى القلوب التي لها أدنى استعداد - أو أرضية صالحة - ، وتدعو كل مرتبط بالحق إلى الطهارة والتقوى ، فإذا لم تؤثر هذه الآيات البينات في أحد فلا أمل في هدايته بعد ذلك . * * *
هامش
1 - للتعبير ب‍ ( بعد الله ) محذوف ، والتقدير : فبأي حديث بعد حديث الله .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 190 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي