تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
البشر . . . ذلك الاختبار الذي يعم كل حياة الإنسان والمجتمعات البشرية ، وبتعبير آخر ، فإن كل مراحل حياة الإنسان في هذه الدنيا تطوى في هذه الاختبارات ، فإن هذه الدنيا دار امتحان وابتلاء . لقد كان قوم فرعون يعيشون أوج قوتهم وعظمتهم بامتلاكهم حكومة قوية ، وثروات ضخمة ، وإمكانيات واسعة ، فغرتهم هذه القدرة العظيمة ، وتلوثوا بأنواع المعاصي والظلم والجور . ثم تضيف الآية وجاءهم رسول كريم فهو كريم من ناحية الخلق والطبيعة ، وكريم من ناحية العظمة والمنزلة عند الله ، وكريم من ناحية الأصل والنسب ، ولم يكن هذا الرسول إلا موسى بن عمران ( عليه السلام ) . ( 1 ) لقد خاطبهم موسى ( عليه السلام ) بأسلوبه المؤدب جدا ، الملئ بالود والمحبة ، فقال : أن أدوا إلي عباد الله . ( 2 ) وطبقا لهذا التفسير ، فإن عباد الله بحكم المخاطب ، والمراد منهم الفراعنة ، وبالرغم من أن هذا التعبير يستعمل في آيات القرآن في شأن العباد الصالحين ، إلا أنه أطلق أيضا في موارد عديدة على الكفار والمجرمين ، من أجل تحريك وجدانهم ، وجذب قلوبهم نحو الحق ( 3 ) . بناء على هذا ، فإن المراد من أدوا إطاعة أمر الله سبحانه وتنفيذ أوامره . وقد ذكر جماعة من المفسرين تفسيرا آخر لهذه الجملة ، فقالوا : المراد من عباد الله بنو إسرائيل ، ومن أدوا إيداعهم بيد موسى ، ورفع الذلة والعبودية
هامش
1 - يقول الراغب في المفردات : الكرم إذا وصف الله تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه ، نحو قوله : إن ربي غني كريم وإذا وصف ربه الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه . ولقد ورد هذا الوصف لأمور أخرى أيضا القرآن المجيد ، مثل : كتاب كريم ، كل زوج كريم ، رزق كريم مقام كريم ، أجر كريم . 2 - " أن " في جملة : أن أدوا إلي عباد الله تفسير لفعل مقدر يفهم من الكلام السابق ، والتقدير : ( جئتكم أن أدوا إلي عباد الله ) . 3 - كالآية 17 - الفرقان ، و 13 - سبأ ، و 58 - الفرقان ، وغيرها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 134 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي