2 التفسير
3 إن الله كاف !
تتمة لتهديدات البارئ عزو جل التي وردت في الآيات السابقة للمشركين ،
والوعد التي لأنبيائه ، تتطرق الآية الأولى في بحثنا لتهديد الكفار أليس الله
بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه .
إن قدرة البارئ عز وجل أقوى وأعظم من كل القدرات الأخرى ، وهو الذي
يعلم بكل احتياجات ومشكلات عباده ، والذي هو رحيم بهم غاية الرحمة
واللطف ، كيف يترك عباده المؤمنين لوحدهم أمام أعاصير الحوادث وعدوان
بعض الأعداء ؟
ومع أن سبب نزول هذه الآية - طبقا لما جاء في الروايات التي ذكرناها - هو
للرد على التخويف والتهديد بغضب الأصنام ، لكن معنى الآية أوسع ، ويتسع لكل
تهديد يهدد به الإنسان بما هو دون الله .
على أية حال ، فإن في هذه الآية بشرى لكل السائرين في طريق الحق
والمؤمنين الحقيقيين ، خاصة أولئك الذين يعيشون أقلية في بعض المجتمعات ،
والمحاطين بمختلف أشكال التهديد من كل جانب .
الآية تعطيهم الأمل والثبات ، وتملأ أرواحهم بالنشاط وتجعل خطواتهم
ثابتة ، وتمحو الآثار النفسية لصدمات تهديدات الأعداء ، نعم فعندما يكون الله معنا
فلا نخاف غيره ، وإن انفصلنا وابتعدنا عنه فسيكون كل شئ بالنسبة لنا رهيبا
ومخيفا .
وكتتمة للآية السابقة والآية التالية إشارة إلى مسألة ( الهداية ) و ( الضلالة )
وتقسم الناس إلى قسمين : ( ضالين ) و ( مهتدين ) وكل هذا من الله سبحانه وتعالى ،
كي تبين أن جميع العباد محتاجون لرحمته ، ومن دون إرادته لا يحدث شئ في
هذا العالم ، قال تعالى : ومن يظلل الله فما له من هاد .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٦