2 بحثان
3 1 - الهداية والإضلال من الله :
" الهداية " : في اللغة تعني التوجيه والإرشاد بلطف ودقة ( 1 ) ، وتنقسم إلى
قسمين ( بيان الطريق ) ، و ( الإيصال إلى المطلوب ) وبعبارة أخرى ( هداية
تشريعية ) و ( هداية تكوينية ) ( 2 ) .
ولتوضيح ذلك نقول : إن الإنسان يصف أحيانا الطريق للسائل بدقة ولطف
وعناية ويترك السائل معتمدا على الوصف في قطع الطريق والوصول إلى المقصد
المطلوب . وأحيانا أخرى يصف الإنسان الطريق للسائل ومن ثم يمسك بيده
ليوصله إلى المكان المقصود .
وبعبارة أخرى : الشخص المجيب في الحالة الأولى يوضح القانون وشرائط
سلوك الطريق للشخص السائل كي يعتمد الأخير على نفسه في الموصول إلى
المقصد والهدف ، أما في الحالة الثانية ، فإضافة إلى ما جاء في الحالة الأولى ، فإن
الشخص المجيب يهئ مستلزمات السفر ، ويزيل الموانع الموجود ، ويحل
المشكلات ، إضافة إلى أنه يرافق الشخص السائل في سلوك الطريق حتى الوصول
إلى مقصده النهائي لحمايته والحفاظ عليه .
و ( الإضلال ) هو النقطة المقابلة ل ( الهداية ) .
فلو ألقينا نظرة عامة على آيات القرآن لاتضح لنا - بصورة جيدة - أن القرآن
يعتبر أن الظلالة والهداية من الله ، أي أن الاثنين ينسبان إلى الله ، ولو أردنا أن نعدد
كل الآيات التي تتحدث بهذا الخصوص ، لطال الحديث كثيرا ، ولكن نكتفي بذكر
ما جاء في الآية ( 213 ) من سورة البقرة : والله يهدي من يشاء إلى صراط
هامش
1 - " مفردات " مادة ( هدى ) .
2 - نلفت الانتباه إلى أن الهداية التكوينية هنا قد استخدمت بمعناها الواسع ، حيث تشمل كل أشكال الهداية عدا الهداية التي
تأتي عن طريق بيان الشرائع والتوجيه إلى الطريق .