للنبوغ الفكري للأنبياء ، ويقول : إن الأنبياء كانوا أفرادا ذوي فطرة طاهرة ونبوغ
خارق ، حيث كانوا يدركون مصالح المجتمع الإنساني ، وبواسطته يضعون له
المعارف والقوانين .
وهذا الكلام في الواقع ينكر بصراحة نبوة الأنبياء ، ويكذب أقوالهم ،
ويتهمهم بأنواع الأكاذيب ( العياذ بالله ) .
وبعبارة أوضح فإن أيا مما ذكرناه لا يعتبر تفسيرا للوحي ، وإنما هي
افتراضات مطروحة في حدود الأفكار ، ولأنهم أصروا على عدم الاعتراف
بوجود قضايا أخرى خارج إطار معلوماتهم ، لذا فإنهم واجهوا الطريق المسدود .
3 الكلام الحق في الوحي :
لا يمكننا الإحاطة - بلا شك - بحقيقة الوحي وارتباطاته ، لأنه نوع من
الإدراك خارج عن حدود إدراكنا ، وهو ارتباط خارج عن حدود ارتباطاتنا
المعروفة . فعالم الوحي بالنسبة لنا عالم مجهول وفوق إداركاتنا ، فكيف يستطيع
إنسان ترابي أن يرتبط مع مصدر عالم الوجود ؟ !
وكيف يرتبط الخالق الأزلي الأبدي مع مخلوق محدود وممكن الوجود !
وكيف يتيقن النبي عند نزول الوحي أن هذا الارتباط معه ؟
هذه أسئلة يصعب الجواب عليها بالنسبة لنا ، ولا داعي للإصرار على فهمها .
أما الموضوع الذي يعتبر معقولا بالنسبة لنا ويمكن قبوله فهو وجود - أو
إمكانية وجود - هذا الارتباط المجهول .
فنحن نقول : لا يوجد أي دليل عقلي ينفي إمكانية مثل هذا الأمر ، بل على
العكس من ذلك حيث نرى ارتباطات مجهولة في عالمنا نعجز عن تفسيرها ،
وهذه الارتباطات تؤكد وجود مرئيات ومدركات أخرى خارج حدود حواسنا
وارتباطاتنا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 586
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٦