تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
للنبوغ الفكري للأنبياء ، ويقول : إن الأنبياء كانوا أفرادا ذوي فطرة طاهرة ونبوغ خارق ، حيث كانوا يدركون مصالح المجتمع الإنساني ، وبواسطته يضعون له المعارف والقوانين . وهذا الكلام في الواقع ينكر بصراحة نبوة الأنبياء ، ويكذب أقوالهم ، ويتهمهم بأنواع الأكاذيب ( العياذ بالله ) . وبعبارة أوضح فإن أيا مما ذكرناه لا يعتبر تفسيرا للوحي ، وإنما هي افتراضات مطروحة في حدود الأفكار ، ولأنهم أصروا على عدم الاعتراف بوجود قضايا أخرى خارج إطار معلوماتهم ، لذا فإنهم واجهوا الطريق المسدود . 3 الكلام الحق في الوحي : لا يمكننا الإحاطة - بلا شك - بحقيقة الوحي وارتباطاته ، لأنه نوع من الإدراك خارج عن حدود إدراكنا ، وهو ارتباط خارج عن حدود ارتباطاتنا المعروفة . فعالم الوحي بالنسبة لنا عالم مجهول وفوق إداركاتنا ، فكيف يستطيع إنسان ترابي أن يرتبط مع مصدر عالم الوجود ؟ ! وكيف يرتبط الخالق الأزلي الأبدي مع مخلوق محدود وممكن الوجود ! وكيف يتيقن النبي عند نزول الوحي أن هذا الارتباط معه ؟ هذه أسئلة يصعب الجواب عليها بالنسبة لنا ، ولا داعي للإصرار على فهمها . أما الموضوع الذي يعتبر معقولا بالنسبة لنا ويمكن قبوله فهو وجود - أو إمكانية وجود - هذا الارتباط المجهول . فنحن نقول : لا يوجد أي دليل عقلي ينفي إمكانية مثل هذا الأمر ، بل على العكس من ذلك حيث نرى ارتباطات مجهولة في عالمنا نعجز عن تفسيرها ، وهذه الارتباطات تؤكد وجود مرئيات ومدركات أخرى خارج حدود حواسنا وارتباطاتنا .