تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فهذه هي مسؤولية الخالق في توضيح الحق وفضح الباطل وفقا لحكمته ، وإلا فكيف يسمح لشخص بالكذب عليه وفي نفس الوقت ينصره ويظهر على يديه المعاجز ؟ كما أن من الأخطاء الكبيرة أن يتصور البعض قيام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا العمل مخفيا ذلك عن علم الخالق : إنه عليم بذات الصدور . وكا قلنا في تفسير الآية 38 من سورة فاطر ، فإن ( ذات ) لا تعني في اللغة العربية عين الأشياء وحقيقتها ، بل هو مصطلح من قبل الفلاسفة ( 1 ) ، حيث أن ذات تعني - ( الصاحب ) ، عندها سيكون مفهوم جملة : إنه عليم بذات الصدور إن الخالق عليم بالأفكار والعقائد المسيطرة على القلوب ، وكأنما هي صاحبة هذا القلب ومالكته . وهذه إشارة لطيفة إلى استقرار الأفكار وحاكميتها على قلوب وأرواح الناس ( فدقق في ذلك ) . وبما أن الخالق يبقي طريق الرجعة مفتوحا أمام العباد ، لذا فإن الآيات القرآنية بعد ذم أعمال المشركين والمذنبين القبيحة تشير إلى أن الأبواب التوبة مفتوحة دائما : ولذا تقول الآية محل البحث : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات . إلا أنكم إذا تظاهرتم بالتوبة وأخفيتم أعمالا أخرى ، فلا تتصوروا أن ذلك يخفى عن علم الخالق ، لأنه : ويعلم ما تفعلون . وقلنا في سبب النزول الذي ذكرناه في بداية الآيات السابقة ، أنه بعد نزول آية المودة ، قال بعض المنافقين وضعفاء الإيمان : إن هذا الكلام افتراه محمد على الخالق ، ويريد به أن يذلنا بعده لأقربائه ، عندها نزلت آية : أم يقولون افترى على الله كذبا ردا عليهم ، وعندما علموا بنزول هذه الآية تندم بعضهم وبكى
هامش
1 - راجع مفردات الراغب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 530 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي