هذا وذاك ، وإن السبيل الوحيد للنجاة هو الاستفادة من الثروة ، وبذل الجهود
والمساعي في هذه التجارة الكبيرة ، لأن كل شئ يعطى بثمن ، ولا يعطى
بالمعاذير !
وقد يتساءل البعض : ما هي أسباب وصف خسارة المشركين والمذنبين
بالخسران المبين ؟
الجواب هو :
أولا : لأنهم باعوا أفضل ثروة لديهم - أي العمر والعقل والإدراك والعواطف
الانسانية - بدون مقابل .
ثانيا : لو أنهم باعوا تلك الثروة من دون أن يشتروا العذاب والعقاب لكان أمرا
هينا بعض الشئ ، لكن الأمر لم يكن كذلك إذ أنهم بخسرانهم لتلك الثروة العظيمة
هيأوا لأنفسهم عذابا أليما وعظيما .
ثالثا : إن هذه الخسارة التي لا يمكن أن تعوض بأي ثمن ، وهذه هي
( الخسران المبين ) .
3 2 - ما هو المراد من الآية : فاعبدوا ما شئتم
عبارة فاعبدوا ما شئتم جاءت بصيغة أمر تهديدي ، وهذا الأسلوب
يستعمل عندما لا تؤثر النصيحة والموعظة بالشخص المجرم والمذنب ، إذ أن
آخر ما يقال له : ( افعل ما تشاء ، ولكن انتظر العقاب أيضا ) ويعني أنك وصلت إلى
درجة لا تستحق معها النصيحة والموعظة ، وأن مصيرك وعلاجك هو العذاب
الأليم .
3 3 - من هم الأهل ؟
الآيات المذكورة أعلاه تقول : إن أولئك الخاسرين لم يخسروا ثروة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 45
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥