تهديد البارئ عز وجل لعباده بالعذاب إنما هو لطف ورحمة منه ، وذلك كي
لا يبتلى عباده بمثل هذا المصير المشؤوم ، ومن هنا يتضح أنه لا حاجة لتفسير
كلمة ( العباد ) هنا على أنها تخص المؤمنين ، فهي تشمل الجميع ، كي لا يأمن أحد
من العذاب الإلهي .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - حقيقة الخسران !
يرى الراغب في مفرداته أن الخسران يعني ذهاب رأس المال كله أو بعضه ،
وأحيانا تنسب إلى الإنسان ، عندما يقال : ( الشخص الفلاني خسر ) وأحيانا تنسب
إلى العمل عندما يقولون : ( خسرت تجارته ) .
وتستخدم كلمة ( خسران ) أحيانا في حالة فقدان الثروة الظاهرية ، كالمال
والجاه ، الدنيوي ، وأحيانا أخرى تستخدم في حالة فقدان ثروة معنوية كالصحة
والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهذا هو الشئ الذي سماه البارئ عز وجل
( الخسران المبين ) فكل خسران ذكره البارئ عز وجل في القرآن الكريم إنما
يشير إلى المعنى الثاني وليس إلى الخسران الخاص بثروات الدنيا وتجارتها ( 1 ) .
وقد شبه القرآن الإنسان بتجارة الأثرياء الذين يدخلون أسواق التجارة
العالمية برؤوس أموال كبيرة ، فالبعض منهم يجني أرباحا كبيرة ، والبعض الآخر
يخسر خسارة فادحة .
آيات كثيرة في القرآن المجيد تطرقت إلى مثل هذا التعبير والتشبيه ، حيث
توضح الحقيقة التالية : إن النجاة من العذاب الإلهي لا تتحقق بالجلوس وانتظار
هامش
1 - مفردات الراغب مادة ( خسر ) .