الغازات والدخان .
رابعا : قوله تعالى : فقال لها وللأرض آتيا طوعا أو كرها لا تعني أن
كلاما قد جرى باللفظ ، وإنما قول الخالق وأمره هو نفسه الأمر التكويني ، وهو
عين إرادته في الخلق . أما التعبير ب " طوعا أو كرها " فهو إشارة إلى أن الإرادة
الإلهية الحتمية قد ارتبطت يتكون السماوات والأرض . والمعنى أنه يجب أن
يحدث هذا الأمر شاءت أم أبت .
خامسا : الجملة في قوله تعالى : أتينا طائعين تشير إلى أن المواد التي
تتشكل منها السماء والأرض من ناحية التكوين والخلقة ، كانت مستسلمة تماما
لإرادة الله وأمره ، فتقبلت شكلها المطلوب ولم تعترض أمام هذا الأمر الإلهي
مطلقا .
ومن الواضح أن هذا الأمر وهذا الامتثال ليس لهما طبيعة تكليفية وتشريعية ،
بل حدثت بمحض التكوين فقط .
سادسا : قوله تعالى : فقضاهن سبع سماوات في يومين يشير إلى وجود
مرحلتين في خلق السماوات ، كل مرحلة استمرت لملايين أو مليارات السنين ،
وكل مرحلة تتضمن مراحل أخرى ، ومن المحتمل أن تكون هاتان المرحلتان
هما مرحلة تبديل الغازات المضغوطة إلى سوائل ومواد مذابة ، ثم مرحلة تبديل
المواد المذابة إلى مواد جامدة .
كلمة " يوم " استخدمت هنا - كما أشرنا سابقا - بمعنى مرحلة ، وهو مما يشبع
استخدامه في عدة لغات ، ويشبع استخدامه أيضا في كلامنا اليومي ، فعندما تقول
مثلا : يوم لك ويوم عليك ، إنما تشير إلى مراحل الحياة المختلفة . ( هناك بحث
مفصل حول هذا الموضوع في نهاية تفسير الآية ( 54 ) من سورة الأعراف ) .
سابعا : إن العدد " سبع " ربما جاء هنا للكثرة ، بمعنى أن هناك سماوات كثيرة
وأجرام كثيرة . ومن المحتمل أن يكون الرقم للعدد ، أي إن عدد السماوات هي سبع
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 366
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٦