والحيوان ( 1 ) .
لكن هذا التفسير فضلا عن أنه لا يلائم الآيات أعلاه ، فإنه أيضا يقصر
" اليوم " فيما يتعلق بالأرض ولمواد الغذائية وحسب ، لأن معناه يتعلق بالفصول
الأربعة فقط ، بينما لاحظنا أن " يوم " في معنى خلق السماوات والأرض يعني
بداية مرحلة !
مضافا لذلك تكون النتيجة اختصاص يومين من الأيام الستة لخلق الأرض ،
ويومين آخرين لخلق السماوات ، أما اليومان الباقيان اللذان يتعلقان بخلق
الكائنات بين السماء والأرض " ما بينهما " فليس هناك إشارة إليهما !
من كل ذلك يتبين أن التفسير الأول أجود .
وقد لا تكون هناك حاجة للقول بأن " اليوم " في الآيات أعلاه هو حتما غير
اليوم العادي ، لأن اليوم بالمعنى العادي لم يكن قد وجد قبل خلق السماوات
والأرض ، بل المقصود بذلك هو مراحل الخلق التي استنفذت من الزمن أحيانا
ملايين بل وبلايين السنين . ( 2 )
* * *
2 ملاحظات
تبقى أمامنا ملاحظتان ينبغي أن نشير إليهما :
3 أولا : ما هو المقصود من قوله تعالى : بارك فيها ؟
الظاهر أنها إشارة إلى المعادن والكنوز المستودعة في باطن الأرض ، وما
على الأرض من أشجار وأنهار ونباتات ومصادر للماء الذي هو أساس الحياة
والبركة ، حيث تستفيد منها جميع الاحياء الأرضية .
هامش
1 - ثمة حديث بهذا المضمون في تفسير علي بن إبراهيم .
2 - راجع الآية ( 54 ) من سورة الأعراف .