3 ثانيا : بما تتعلق الأيام الأربعة في عبارة : في أربعة أيام ؟
بعض المفسرين يعتقد أنها تخص " الأقوات " فقط . لكنها ليست كذلك ، بل
تشمل الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية ( أي خلق الجبال ، خلق المصادر
وبركات الأرض ، خلق الموارد الغذائية ) لأنه - خلافا لذلك - فإن بعض هذه
الأمور سوف لا تدخل في الأيام الواردة في الآيات أعلاه ، وهذا أمر لا يتناسب
مع نظم الآيات ونظامها .
بعد الانتهاء من الكلام عن خلق الأرض ومراحلها التكاملية ، بدأ الحديث
عن خلق السماوات حيث تقول الآية : ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها
وللأرض ائتيا طوعا أو كرها .
فكانت الإجابة : قالتا أتينا طائعين .
وفي هذه الأثناء : فقضاهن سبع سماوات في يومين ثم : وأوحى في كل
سماء أمرها وأخيرا : وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا نعم : ذلك تقدير
العزيز العليم .
في الآيتين المتقدمتين تستلفت النظر عشر ملاحظات سنقف عليها خلال
النقاط الآتية ، التي ننهي من خلالها البحث في هذه المجموعة من الآيات ، وهي :
أولا : كلمة " ثم " تأتي عادة للإشارة إلى التأخير في الزمان ، وتأتي أحيانا
للدلالة على التأخير في البيان . فإذا كان المعنى الأول هو المقصود فسيكون
المفهوم هو أن خلق السماوات تم بعد خلق الأرض وخلق الجبال والمعادن
والمواد الغذائية . أما إذا كان المعنى الثاني هو المقصود ، فليس هناك مانع من أن
تكون السماوات قد خلقت وبعدها تم خلق الأرض ، ولكن عند البيان ذكرت الآية
أولا خلق الأرض والأرزاق ومصادرها التي يحتاجها البشر ، ثم عرجت إلى ذكر
قضية خلق السماء .
المعنى الثاني بالإضافة إلى أنه أكثر تناسقا وانسجاما مع الاكتشافات العلمية ،
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 364
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٤