بالتحديد . ومع هذا التقييد فإن جميع ما نرى من كواكب ونجوم ثابتة وسيارة هي
من السماء الأولى ، وبذلك يكون عالم الخلقة متشكلا من سبع مجموعات كبرى ،
واحدة منها فقط أمام أنظار البشرية ، وإن الأجهزة العلمية الفلكية الدقيقة وبحوث
الإنسان ، لم تتوصل إلى ما هو أبعد من السماء الأولى .
ولكن كيف تكون العوالم الستة لأخرى ؟ ومم تتشكل ؟ فهو أمر لا يعلمه إلا
الله تعالى .
والمعتقد هنا أن هذا التفسير هو الأصح . ( في هذا الموضوع يمكن مراجعة
نهاية تفسير الآية ( 29 ) من سورة البقرة ) .
ثامنا : قوله تعالى : وأوحى في كل سماء أمرها تشير إلى أن المسألة لم تنته
بخلق السماوات وحسب ، بل إن في كل منها مخلوقات وكائنات ونظام خاص
وتدبير معين ، بحيث أن كل واحدة تعتبر بحد ذاتها دليلا على العظمة والقدرة
والعلم .
تاسعا : قوله تعالى : وزينا السماء الدنيا بمصابيح تدل على أن جميع
النجوم زينة للسماء الأولى ، وتبدو في نظر الإنسان كالمصابيح المعلقة في سقف
هذه السماء الزرقاء ، وهي ليست للزينة وحسب ، حيث تجذب بتلألؤها الخاص
المتعاقب قلوب عشاق أسرار الخلقة ، بل في الليالي المعتمة تكون مصابيح
للتائهين وأدلة لمن يسير في الطريق ، تعينهم على تعيين اتجاه الحركة .
أما " الشهب " التي تظهر كنجوم سريعة تظهر في السماء بوميض سريع قبل أن
تنطفئ ، فهي في الواقع سهام تستقر في قلوب الشياطين وتحفظ السماء من
نفوذهم . ( راجع تفسير الآية 17 من سورة الحجر ونهاية الآية السابعة من سورة
الصافات ) .
عاشرا : قوله تعالى : ذلك تقدير العزيز العليم تكملة للجمل التسع
السابقة ، وتشكل بمجموعها عشرة كاملة ، تقول : إن ما حدث في السماء والأرض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 367
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٦٧