أو نتوفينك فإلينا يرجعون ( 1 ) .
إن مسؤوليتك هي التبليغ البليغ وإتمام الحجة على الجميع ، حتى تتنور
القلوب اليقظة ببلاغك ، ولا يبقى للمعاندين عذر !
عليك أن تهتم بإنجاز مهمتك ولا تنتظر أن تحقق الوعيد عاجلا بإنزال العقاب
على هذه الفئة الضالة .
والكلام يتضمن تهديدا إلى تلك الفئة لكي يعلموا أن العذاب لا بد مصيبهم ،
ونازل بساحتهم ، فكما نال بعضهم العقاب الذي يستحقونه في هذه الدنيا في " بدر "
وغيرها ، فهناك أيضا يوم القيامة والعذاب المنتظر .
ثم تشير الآية الكريمة إلى الوضع المشابه الذي واجهه الرسل والأنبياء قبل
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كي تكون في هذه الذكرى مواساة أكثر للرسول الكريم ، حيث
واجه الأنبياء السابقين مثل هذه المشاكل ، إلا أنهم استمروا في طريقهم واحتفظوا
بمسارهم المستقيم .
يقول تعالى : ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم
من لم نقصص عليك .
لقد واجه كل منهم ما تواجهه أنت اليوم ، فصبروا وكان حليفهم النصر والغلبة
على الظالمين .
ومن جهة ثانية كان الجميع يطلبون من الرسل الإتيان بالمعجزة ، ومشركو
مكة لم يشذوا على غيرهم في طلب المعاجز من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك يخاطب
الله تعالى رسوله الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن
الله .
إن جميع المعاجز هي من عند الله وبيده ، وبذلك فهي لا تخضع إلى أمزجة
الكفار والمشركين ، بل إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينبغي له الاستسلام أمام " معجزاتهم
هامش
1 - يلاحظ مثلها في الآية ( 46 ) من سورة يونس .