المقترحة " بل ما يكون من المعجزة ضروريا لهداية الناس وإحقاق الحق يظهره
الله على أيدي الأنبياء .
ثم تهدد الآية من كان يقول : لماذا لا يشملنا العذاب الإلهي إذا كان هذا
الرسول صادقا ؟ فتقول الآية : فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك
المبطلون .
في ذلك اليوم المهول تغلق أبواب التوبة ، ولا تنفع الآهات والصرخات ،
ويخسر أهل الباطل صفقتهم ، ويشملهم العذاب الإلهي الأليم ، إذا فلماذا كل هذا
الإصرار على مجئ ذلك اليوم ؟ !
وفقا لهذا التفسير ينصرف معنى الآية والمقصود بالعذاب فيها إلى " عذاب
الاستئصال " .
ولكن بعض المفسرين اعتبر هذه الآية بمثابة بيان للعذاب في يوم القيامة .
فهناك يكون القضاء الحق بين الجميع ، ويشاهد أنصار الباطل خسرانهم المريع .
إن فيما تضمنته الآية ( 27 ) من سورة " الجاثية " يؤكد هذا التفسير ، إذ يقول
تعالى : ويوم تقوم الساعة يومئذ يخسر المبطلون .
ولكن تم استخدام " أمر الله " وما شابهها في الآيات المتعددة التي تختص
بعذاب الدنيا ( 1 ) .
ويحتمل أن يكون للآية معنى أوسع يشمل عذاب الدنيا والآخرة ، وفي
المشهدين يتوضح خسران المبطلين .
ومن الضروري هنا الإشارة إلى الحديث الذي رواه الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في
أماليه بإسناده إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : كان في المدينة رجل يضحك الناس ،
فقال : قد أعياني هذا الرجل أن أضحكه - يعني علي بن الحسين ( عليه السلام ) - قال : فمر ( عليه السلام )
وخلفه موليان له ، فجاء الرجل حتى انتزع رداءه من رقبته ، ثم مضى فلم يلتفت
هامش
1 - كما في " هود " الآيات : ( 43 ) ، ( 76 ) ، ( 101 ) .