تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
في حين ذهبت جماعة ثالثة إلى اعتبارها حالة من الفرح المتزامن مع نوع من الطرب والاستفادة من النعم الإلهية في طريق الباطل . والظاهر أن هذه المعاني جميعا تعود إلى موضوع واحد ، ذلك أن شدة الفرح والإفراط فيه يشمل جميع المواضيع والحالات السابقة . وفي نفس الوقت فهو يتزامن مع أنواع الذنوب والآثام والفساد والشهوة ( 1 ) . إن هذه الأفراح المتزامنة مع الغرور والغفلة والشهوة ، تبعد الإنسان بسرعة عن الله تبارك وتعالى وتمنعه من إدراك الحقيقة ، فتكون الحقائق لديه غامضة والمقاييس معكوسة . ولمثل هؤلاء يصدر الخطاب الإلهي : ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين . هذه الآية تؤكد مرة أخرى على أن التكبر هو أساس المصائب ، ذلك أن التكبر هو قاعدة الفساد ، ويحجب البصائر عن رؤية الحق ويجعل الإنسان يخالف دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) . ثم تشير الآية إلى أبواب جهنم بقوله تعالى : أبواب جهنم . ولكن هل الدخول من أبواب جهنم يعني أن لكل مجموعة باب معين تدخل منه ، أو أن كل مجموعة منهم تدخل من أبواب متعددة ؟ أي أن جهنم تشبه السجون المخيفة التي تتداخل فيها الأبواب والدهاليز والممرات والطبقات ، فبعض الضالين المعاندين يجب أن يسلكوا كل هذه الأبواب والممرات والطبقات قبل أن يستقروا في قعر جهنم . ومما يؤيد هذا التفسير ما يروى عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه أجاب عن سؤال في تفسير قوله تعالى : لها سبعة أبواب بكل باب
هامش
1 - يقول الراغب في المفردات : " الفرح : انشراح الصدر بلذة عاجلة ، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية . والمرح شدة الفرح والتوسع فيه " .