والصابرين ، بأنكم لستم وحدكم ، فلا تشعروا بالغربة أبدا ، فحملة العرش الإلهي
والمقربون منه ، وكبار الملائكة معكم يؤيدونكم ، إنهم في دعاء دائم لكم ، ويطلبون
لكم من الله النصر في الدنيا وحسن الثواب في الآخرة . . . وهذا هو أفضل أسلوب
للتعاطف مع المؤمنين في ذاك اليوم ، وهذا اليوم ، وغدا .
فالقرآن يقول : الذي يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم
ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا .
أما قولهم ودعاؤهم فهو : ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فأنت عالم
بذنوب عبادك المؤمنين ورحيم بهم فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم
عذاب الجحيم .
يوضح هذا الكلام للمؤمنين بأنكم لستم وحدكم الذين تعبدون الله وتسبحونه
وتحمدونه ، فقبلكم الملائكة المقربون وحملة العرش ومن يطوف حوله ، يسبحون
الخالق جل وعلا ويحمدونه .
وهي من جانب آخر تحذر الكفار وتقول لهم : إن إيمانكم أو عدمه ليس
مهما ، فالله غني عن العباد لا يحتاج إلى إيمان أحد ، وهناك الملائكة يسبحون
بحمده ويحمدونه وهم من الكثرة بحيث لا يمكن تصورهم بالرغم من أنه غير
محتاج إلى حمد هؤلاء وتسبيحهم .
ومن جانب ثالث ، في الآية إخبار للمؤمنين بأنكم لستم وحدكم في هذا
العالم - بالرغم من أنكم أقلية في محيطكم - فأعظم قوة غيبية في العالم وحملة
العرش هم معكم ويساندونكم ويدعون لكم ، وهم في نفس الوقت يسألون الله أن
يشملكم بعفوه ورحمته الواسعة ، وأن يتجاوز عن ذنوبكم وينجيكم من عذاب
الجحيم .
وفي هذه الآية تواجهنا مرة أخرى كلمة ( العرش ) حيث ورد كلام عن حملته
والملائكة الذين يحيطون به ، وبالرغم من أننا تحدثنا عن هذا الموضوع في تفسير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٩