إن واحدة من المفاسد الكبيرة الأخرى للجدال السلبي المنهي عنه ، هو
تمسك الطرفين بانحرافاتهم وأخطائهم وإصرارهم على اشتباهاتهم ، في موقف
عنيد بعيد عن الحق والصواب ، ذلك لأن كل طرف يحاول ما استطاع التمسك بأي
دليل والتشبث بالباطل لفرض رأيه وإثبات كلامه ، وهو في ذلك مستعد لأن
يتجاهل الكلام الحق الذي يصدر من خصمه ، أو أنه ينظر إليه بعدم الرضا والقبول .
وهذا بحد ذاته يزيد من الانحراف والاشتباه والخطأ .
3 د : أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن :
لا يستهدف " الجدال الإيجابي " تحقير الطرف الآخر أو الانتصار عليه ، بل
يهدف النفوذ إلى عمق أفكاره وروحه ، لهذا فإن أسلوب المجادلة بالتي هي أحسن
يختلف كليا عن الجدال السلبي أو الباطل .
ولكي يؤثر الطرف المجادل معنويا على الطرف الآخر ، عليه الاستفادة من
الأساليب الآتية التي أشار إليها القرآن الكريم بشكل جميل :
1 - ينبغي عدم الإصرار على الطرف المقابل بقبول الكلام على أنه هو الحق ،
بل على المجادل إذا استطاع أن يجعل الطرف المقابل يعتقد بأنه هو الذي توصل
إلى هذه النتيجة ، وهذا الأسلوب سيكون أكثر تأثيرا . بعبارة أخرى : من المفيد
للطرف المقابل أن يعتقد بأن النتيجة أو الفكرة نابعة من أعماقه وهي جزء من
روحه ، كي يتمسك بها أكثر ويذعن لها بشكل كامل .
وقد يكون هذا الأمر هو سر ذكر القرآن للحقائق المهمة كالتوحيد
ونفي الشرك وغير ذلك على شكل استفهام ، أو أنه بعد أن ينتهي من استعراض
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 195
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٥