هاتوا برهانكم ( 1 ) .
وفي المواقف التي كانت تتطلب إظهار البرهان والدليل ، ذكر القرآن أدلة
مختلفة ، كما نقرأ ذلك في آخر سورة " يس " حين جاء ذلك الرجل إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يمسك بيده عظما فقال له سائلا : من يحيى العظام وهي رميم ( 2 )
فذكر القرآن عددا من الأدلة على لسان الرسول الأكرم في المعاد وقدرة الخالق
على إحياء الموتى .
وفي القرآن نماذج أخرى واضحة على الجدال الإيجابي ، كما في الآية
( 258 ) من سورة البقرة ، التي تعكس كلام إبراهيم ( عليه السلام ) وأدلته القاطعة أمام نمرود .
والآيات ( 47 - 54 ) من سورة " طه " تعكس تحاجج موسى وفرعون .
وكذلك نجد القرآن ملئ بالأدلة المختلفة التي أقامها رسول ل الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقابل
عبدة الأصنام والمشركين وأصحاب الذرائع .
ومن جهة أخرى يذكر القرآن الكريم نماذج أخرى من مجادلات أهل
الباطل لإثبات دعاواهم الباطلة من خلال استخدام السفسطات الكلامية والحجج
الواهية لابطال الحق وغواية عوام الناس .
إن السخرية والاستهزاء والتهديد والافتراء والإنكار الذي لا يقوم على دليل ،
هي مجموعة من الأساليب التي يعتمدها الظالمون الضالون إزاء الأنبياء ودعواتهم
الكريمة ، أما الاستدلال الممزوج بالعاطفة والحب والرأفة بالناس فهو أسلوب
الأنبياء ، رسل السماء إلى الأرض .
في الروايات الإسلامية والتأريخ الإسلامي آثار كثيرة وغنية عن مناظرات
الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) مع المعارضين ، وإذا ما توفر جهد معين
هامش
1 - البقرة ، الآية 111 .
2 - سورة يس ، الآية 78 .