على جمعها وتصنيفها فإنها ستشكل كتابا كبيرا وضخما للغاية . ( وقد قام العلامة
الشيخ الطبرسي بجمع بعضها في كتابه " الإحتجاج " ) .
وبالطبع لم ينحصر مقام المجادلة بالتي هي أحسن ومناظرة الخصوم على
المعصومين ، بل إن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يحثون من يجدون فيه القدرة الكافية والمنطق
القوي المتين للقيام بهذه الوظيفة ، والا فقد تضعف جبهة الحق ويقوى عود
خصومها ، ويجدون في أنفسهم الجرأة في مواجهة الحق والتمادي في عنادهم .
وفي هذا الاتجاه نقرأ في حديث ، أن أحد أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) يلقب
ب " الطيار " ويدعى ( حمزة بن محمد ) جاء إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) وقال له : " بلغني
أنك كرهت مناظرة الناس " فإجابة الإمام ( عليه السلام ) بقوله : " أما مثلك فلا يكره ، من إذا
طار يحسن أن يقع ، وإن وقع يحسن أن يطير ، فمن كان هذا لا نكرهه " ( 1 ) .
كلام جميع يشير بوضوح كاف إلى القوة والمتانة في قدرة الاستدلال
والمناظرة وخصم الطرف المقابل لمن يريد خوض المناظرة مع الخصوم ، كي
يكون بمقدوره استخلاص النتائج وإنهاء البحث ، فلابد من حضور اشخاص
مستعدين ولهم تسلط كاف على البحوث الاستدلالية ، حتى لا يحسب ضعف
منطقهم بأنه من ضعف دينهم ومذهبهم .
3 ج : الآثار السيئة للجدال السلبي
صحيح أن البحث والنقاش هو مفتاح لحل المشاكل ، إلا أن هذا الأمر يصح
في حال رغبة الطرفين في نشدان الحق والبحث عن الطريق الصحيح ، أو على
الأقل يكون أحد الطرفين متمسكا بالحق ومستهدفا السبيل إليه فيما يخوض من
هامش
1 - رجال " الكشي ، صفحة 298 .