الغضب الإلهي جاء وسط حديث الآية عن ثلاث صفات من صفات الرحمة
الإلهية ، وفي كل ذلك دليل على المعنى المكنون في " يا من سبقت رحمته غضبه " .
ثالثا : لا يقتصر المعنى في جملة إليه المصير على عودة الجميع
ورجوعهم كافة إليه تعالى في يوم القيامة ، وإنما تشير أيضا إلى الانتهاء المطلق
لكل الأمور في هذا العالم والعالم الآخر إليه تعالى ، وانتهاء سلسلة الوجود إلى
قدرته وإرادته .
رابعا : جاء تعبير لا إله إلا هو في ختام الصفات ، وهو حكاية عن مقام
التوحيد والعبودية الذي لا يليق بغير الله تعالى ، حيث تنتهي أمام عبوديته كل
العبوديات الأخرى . وهكذا يكون تعبير " لا إله إلا هو " بمثابة النتيجة النهائية
الأخيرة للبيان القرآني في هذا المورد .
ولذلك نقرأ في حديث عن ابن عباس أنه تعالى : غافر الذنب للشخص
الذي يقول : لا إله إلا الله وهو تعالى : قابل التوب للذي يقر بالعبودية ويقول : لا
إله إلا الله . وهو شديد العقاب للذي لا يقر ولا يقول : لا إله إلا الله . وهو ذي
الطول وغني عن الشخص الذي لا يقول : لا إله إلا الله .
من كل ذلك يتضح أن محور الصفات المذكورة هو التوحيد ، الذي يدور مدار
الاعتقاد الصحيح والعمل الصالح .
خامسا : من وسائل الغفران في القرآن :
ثمة في كتاب الله أمور كثيرة تكون أسبابا وعناوين للمغفرة ومحو الذنوب
والسيئات ، وفيما يلي تشير إلى بعض هذه العناوين :
1 - التوبة : إذ في آية ( 8 ) من سورة التحريم قوله تعالى : يا أيها الذين
آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم .
2 - الإيمان والعمل الصالح : حيث نقرأ في سورة ( محمد - آية 2 ) قوله تعالى :
والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 182
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٢