عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) .
البعض الآخر ذهب إلى أن " ح " إشارة إلى أسمائه تعالى مثل " حميد "
و " حليم " و " حنان " ، بينما " م " إشارة إلى " ملك " و " مالك " و " مجيد " .
وهناك احتمال في أن حرف " الحاء " يشير إلى الحاكمية ، فيما يشير حرف
" الميم " إلى المالكية الإلهية .
عن ابن عباس ، نقل القرطبي " في تفسيره " أن " حم " من أسماء الله
العظمى ( 2 ) .
ويتضح في نهاية الفقرة أن ليس ثمة من تناقض بين الآراء والتفاسير الآنفة
الذكر ، بل هي تعمد جميعا إلى تفسير الحروف المقطعة بمعنى واحد .
في الآية الثانية - كما جرى على ذلك الأسلوب القرآني - ، حديث عن عظمة
القرآن ، وإشارة إلى أن هذا القرآن بكل ما ينطوي عليه من عظمة وإعجاز وتحد ،
إنما يشتكل في مادته الخام من حروف الألف باء . . . وهنا يكمن معنى الإعجاز .
يقول تعالى : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم .
إن قدرته تعالى تعجز الأشياء الأخرى عن الوقوف إزاءه ، فقدرته ماضية في
كل شئ ، وعزته مبسوطة ، أما علمه تعالى فهو في أعلى درجات الكمال ، بحيث
يستوعب كل احتياجات الإنسان ويدفعه نحو التكامل .
والآية التي بعدها تعدد خمسا من صفاته تعالى ، يبعث بعضها الأمل والرجاء ،
بينما يبعث البعض الآخر منها على الخوف والحذر .
يقول تعالى : غافر الذنب .
قابل التوب ( 3 ) .
هامش
1 - يلاحظ " معاني الأخبار " للشيخ الصدوق ، صفحة 22 ، باب معنى الحروف المقطعة في أوائل السور .
2 - تفسير القرطبي أثناء تفسير الآية .
3 - " توب " يمكن أن تكون جمع " توبة " وأن تكون مصدرا ( يلاحظ مجمع البيان ) .