للخطر - تحرك من موقعه بسلوك فطن وذكي وحكيم لكي يخلص موسى من
الموت المحقق الذي كان قد أحاط به .
إن اختصاص السورة باسم " المؤمن " يعود إلى قصة هذا الرجل الذي
تحدثت عشرون آية منها عن جهاده ، أي ما يقارب ربع السورة .
يكشف الأفق العام أن حديث السورة عن " مؤمن آل فرعون " ينطوي على
أبعاد تربوية لمجتمع المسلمين في مكة ، فقد كان بعض المسلمين ممن آمن
بالاسلام يحافظ على علاقات طيبة مع بعض المشركين والمعاندين ، وفي نفس
الوقت فإن إسلامه وانقياده لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس عليهما غبار .
لقد كان الهدف من هذه العلاقة مع المشركين هو توظيفها في أيام الخطر
لحماية الرسالة الجديدة ودفع الضر عن أتباعها ، وفي هذا الإطار يذكر التاريخ أن
أبا طالب ( عليه السلام ) عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من جملة هؤلاء ، كما يستفاد ذلك من بعض
الروايات الإسلامية المروية عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وبشكل عام يمكن النظر إلى محتوى السورة في إطار ما تثيره النقاط
والأقسام الآتية :
القسم الأول : وهو يضم طليعة آيات السورة التي تتحدث عن بعض من
أسماء الله الحسنى ، خصوصا تلك التي ترتبط ببعث معاني الخوف والرجاء في
القلوب ، مثل قوله تعالى : غافر الذنب وشديد العقاب .
القسم الثاني : تهديد الكفار والطواغيت بعذاب هذه الدنيا الذي سبق وأن نال
أقواما أخرى في ماضي التأريخ ، بالإضافة إلى التعرض لعذاب الآخرة ، وتتناول
بعض الصور والمشاهد التفصيلية فيه .
القسم الثالث : بعد أن وقفت السورة على قصة موسى وفرعون ، بدأت
بالحديث - بشكل واسع - عن قصة ذلك الرجل المؤمن الواعي الشجاع الذي
هامش
1 - الغدير ، المجلد الثامن ، ص 388 .