1 " سورة المؤمن "
3 نظرة مختصرة في محتوى السورة :
سورة المؤمن هي طليعة الحواميم ، والحواميم في القرآن الكريم سبع سور
متتالية يلي بعضها بعضا ، نزلت جميعا في مكة ، وهي تبتدأ ب " حم " .
هذه السورة كسائر السور المكية ، تثير في محتواها قضايا العقيدة ، وتتحدث
عن أصول الدين الإسلامي ومبانيه وفي ذلك تلبي حاجة المسلمين في تلك
المرحلة إلى تشييد وإقامة قواعد الدين الجديد .
ومحتوى هذه السورة يضم بين دفتيه الشدة واللطف ، ويجمع في نسيجه بين
الإنذار والبشارة . . . السورة - إذا - مواجهة منطقية حادة مع الطواغيت
والمستكبرين ، كما هي نداء لطف ورحمة ومحبة بالمؤمنين وأهل الحق .
وتمتاز هذه السورة أيضا بخصوصية تنفرد بها دون سور القرآن الأخرى ، إذ
تتحدث عن " مؤمن آل فرعون " وهو مقطع من قصة موسى ( عليه السلام ) ، وقصة مؤمن آل
فرعون لم ترد في كتاب الله سوى في سورة " المؤمن " .
إن قصة " مؤمن آل فرعون " هي قصة ذلك الرجل المؤمن المخلص الذي كان
يتحلى بالذكاء والمعرفة في الوقت الذي هو من بطانة فرعون ،
ومحسوب - ظاهرا - من حاشيته . لقد كان هذا الرجل مؤمنا بما جاء به موسى ( عليه السلام ) ،
وقد احتل وهو يعمل في حاشية فرعون - موقعا حساسا مميزا في الدفاع عن
موسى ( عليه السلام ) وعن دينه ، حتى أنه - في الوقت الذي تعرضت فيه حياة موسى ( عليه السلام )
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 174
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٤