وهنا يطرح هذا السؤال وهو : كيف يتلاءم هذا الكلام مع الحديث المشهور
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والذي يقول فيه : " ما عرفناك حق معرفتك ، وما عبدناك حق
عبادتك " .
وللجواب على هذا السؤال يجب القول : إن للمعرفة مراحل ، أعلاها هي تلك
المعرفة التي تخص ذات الله المقدسة ، والتي لا يمكن لأي أحد أن يعرفها أو يطلع
عليها غير ذاته المقدسة التي تعرف كنه ذاته المقدسة ، والحديث الشريف المذكور
يشير إلى هذا المعنى .
أما بقية المراحل التي تأتي بعد هذه المرحلة والتي يمكن للعقل البشري أن
يتعرف عليها ، هي مرحلة معرفة صفات الله بصورة عامة ومعرفة أفعاله بصورة
مفصلة ، وهذه المرحلة كما ذكرنا ممكنة بالنسبة للإنسان ، والمراد من معرفة الله
الوصول إلى هذه المرحلة ، والآية مورد بحثنا تحدثت عن هذه المرحلة ، حيث أن
المشركين يجهلون هذا المقدار من المعرفة أيضا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 147
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٧