* * *
2 ملاحظتان
3 1 - مسألة إحباط الأعمال
هل يمكن حقا أن تحبط الأعمال الصالحة للإنسان بسبب أعمال سيئة
يرتكبها ؟ وهل أن هذه المسألة لا تتعارض مع عدالة البارئ عز وجل من جهة ،
ومع ظواهر الآيات التي تقول : فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل
مثقال ذرة شرا يره ؟ .
البحث في هذه المسألة طويل وعريض سواء من حيث الأدلة العقلية أو
النقلية ، وقد أوردنا جزءا منه في ذيل الآية ( 217 ) من سورة البقرة ، وسنذكره في
نهاية بعض الآيات التي تتناسب مع الموضوع في المجلدات القادمة إن شاء الله .
ومما تجب الإشارة إليه هنا هو : إذا كان هناك شك في مسألة ( إحباط
الأعمال ) بسبب المعاصي ، فإنه لا ينبغي أن يشك أبدا في تأثير الشرك على
إحباط الأعمال ، لأن آيات كثيرة في القرآن المجيد أشير إلى بعضها آنفا - تقول
وبصراحة ( إن الوفاة على الإيمان ) هي شرط قبول الأعمال ، وبدونها لا يقبل من
الإنسان أي عمل .
فقلب المشرك كالأرض السبخة التي مهما بذرت فيها أنواع بذور الورد ،
ومهما هطل عليها المطر الذي هو مصدر الحياة ، فإن تلك البذور سوف لن تنبت
أبدا .
3 2 - هل عرف المؤمنون الله ؟
قرأنا في الآيات الآنفة أن المشركين لم يعرفوا الله حق معرفته ، إذ أنهم لو
عرفوه لما ساروا في طريق الشرك ومعنى هذا الكلام أن المؤمنين الموحدين هم
وحدهم الذين عرفوا الله حق معرفته .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٦