المقالة الثّالثة : في الصّنع والإبداع
« صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ »
« 1 »
[ 1 ] كلمة : فيها إشارة إلى أُصول العوالم والنّشئات
أُصول العوالم في البدو ثلاثة : عالم عقليّ روحانيّ ، وعالم خياليّ مثاليّ ، وعالم حسّيّ جسمانيّ ؛ وينشأ من كلّ منها بوسيلة علوم الإنسان وأعماله وأمانيّه في العود ثلاثة أُخرى بإزائها ، فينشأ لها من الإنسان أهل وأصحاب «
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً
» « 2 » .
والعالم العقلي يسمّى بالملكوت الأعلى عالم الأرواح وأعلى علّيّين والجبروت ، وهو عرى عن الصّور والموادّبريء من القوّة والاستعداد ، أنشأه الله من نوره سبحانه .
والعالم الخياليّ يُسمّى بالملكوت الأسفل وعالم الأشباح وعالم النّفوس والبرزخ ، وهو عرى عن الموادّ دون الصّور ، أنشأه الله من نور العقل .
والعالم الحسّي يسمّى بعالم الملك وعالم الأجسام وعالم الكون والفساد والدّنيا ، وهو مقارن للصور والموادّ والقوّة والاستعداد ، وفيه التّقابل والتّضادّ ، أنشأه الله من الهيولى الأولى المسمّاة
هامش
( 1 ) - النمل : 88 .
( 2 ) - الواقعة : 7 .