ظهر وغلب ولم يُغلَبْ ، ومن ههنا قيل : « عرفتُ الله « 1 » بجمعه بين الأضداد » . « 2 »
[ 4 ] كلمة : إشارة إلى الطّريق إلى معرفة الله
كما أنّ لكلّ شيء ماهيّة هو بها هو ، وهي وجهه الّذي إلى ذاته كذلك لكلّ شيء حقيقة محيطة به ، بها قوام ذاته وبها ظهور آثاره وصفاته ، وبها حُوله عمّا يُرديه ويَضُرّه ، وقوّته على ما ينفعه ويسرّه ، وهي وجهه الّذي إلى الله سبحانه ، وإليه أُشير بقوله ( عز وجل ) : «
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
» و «
أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
» ، وبقوله سبحانه : «
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
» ، وبقوله تعالى : «
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
» ، وبقوله ( عز وجل ) : «
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
» ، وبقوله عزّ اسمه : «
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
» . « 3 »
فإنّ تلك الحقيقة هي الّتي تبقى بعد فناء الأشياء ، فإذا نظرنا إلى الأشياء بهذا الوجه وعرفنا الله تعالى بهذا النّظر فقد عرفنا الله بالله وعرفنا الأشياء أيضاً بالله .
سئل نبيّنا ( ص ) : « بماذا عرفت ربّك ؟ قال : بالله عرفتُ الأشياء » . « 4 »
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « اعرفو الله بالله » ، « 5 » يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها الّتي إلى
هامش
( 1 ) - زاد في أ ، ز : ولم يعرف إلّا .
( 2 ) - راجع : الفتوحات : 1 / 184 ، باب 24 ؛ مفاتيح الغيب : 55 ؛ هو قول أبي سعيد الخرّاز ، هو أحمد بن عيسى بن زيد البغدادي أبو سعيد الخزّاز المحدّث الصوفي ، توفّى سنة 297 ؛ راجع : الأنساب : 2 / 335 ؛ تاريخ الإسلام : 21 / 78 ؛ الوافي بالوفيات : 7 / 180 .
( 3 ) - النساء : 126 ؛ فصّلت : 53 ؛ الحديد : 3 ؛ ق : 16 ؛ الواقعة : 85 ؛ القصص : 88 .
( 4 ) - في أ ، ز : « عرفتُ الله بالله وبالله عرفتُ الأشياء » ؛ راجع : تفسير ابن العربي : 2 / 238 ؛ وراجع : شرح فصوص الحكم : 582 .
( 5 ) - الكافي : 1 / 85 ، كتاب التوحيد ، باب أنّه لا يعرف إلّا به ، ح 1 .