السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
» ، «
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
» ، « 1 » وهذا الفصل يقتضي ذلك الجمع ، «
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ
» . « 2 »
ومن أطلق الله حقيقته عن قيد الزّمان والمكان يعرف أنّ مجمع الزّمان وما يطابقه كساعة واحدة هي شأن واحد من شؤون الله مشتمل على شؤون التّجلّيّات الواقعة كلّ يوم وساعة ؛ إذ «
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
» ، « 3 » ولا يشغله شأن عن شأن ؛ مع أنّه من جهة المخلوقات واختلاف قوابلها واستعداداتها « مقداره خمسون ألف سنة » . « 4 » وكذا مجموع الأمكنة الواقعة في كلّ وقت وآنٍ كنقطة تشتمل على الجميع ، فكما اتّصلت الآنات في نظر شهوده واتّصلت الأمكنة الّتي في كلّ آنٍ فعلى هذا القياس اتّصلتِ الأرض الموجودة الآن مع الأراضي الموجودة في الآزال والآباد ، وهكذا تصير الأراضي كلّها أرضاً واحدةً فيها الخلائق كلّها ، «
وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ
» ، « 5 » ويثابون ويعاقبون .
والّذين اتّحدت « 6 » آخرتهم بدنياهم في دار الدّنيا ، كما أخبر عنه أمير المؤمنين ( ع ) بقوله : « لو كشف الغطاء ما ازددتُ يقيناً » . « 7 »
فثوابهم عين عملهم ، « أَعْبُدُ الله لالرغبة ولا لرهبة بل لأنّه أهل لأن يُعبَد وأنّي أهل لأن أَعبُدُ » ، « 8 » فلا انتظار لهم للقيامة والبعث والثّواب ، بل هم عين القيامة والبعث والثّواب ههنا ،
هامش
( 1 ) - الروم : 14 ؛ الأنفال : 37 .
( 2 ) - المرسلات : 38 .
( 3 ) - الرحمن : 29 .
( 4 ) - راجع المعارج : 4 .
( 5 ) - الزمر : 69 .
( 6 ) - في و ، أ : اتّخذت .
( 7 ) - عيون الحكم والمواعظ : 415 ؛ الفضائل : 137 ؛ بحار الأنوار : 46 / 135 ، باب 8 ، ح 25 .
( 8 ) - راجع : شرح مأة كلمة لأمير المؤمنين : 219 ؛ عوالي اللئالي : 2 / 11 ، ح 18 ؛ وراجع : تفسير ابن العربيّ : 1 / 203 .