على القبور بظاهر الكوفة : " يا أهل الديار الموحشة . . . إلى أن قال : أما لو أذن لهم
في الكلام لأخبروكم أن خير الزاد التقوى " ( 1 ) .
3 3 - تنويع التعبيرات جزء من الفصاحة
لوحظ في التشبيهات الأربعة الواردة في الآيات أعلاه ، تعبيرات متفاوتة تماما
مثلا ( أعمى - بصير ) و ( ظل - حرور ) جاءت بصورة المفرد في حال أن ( أحياء -
أموات ) بصورة الجمع ، وجاءت ( ظلمات - نور ) بصورة جمع والثانية بصورة
مفرد . . هذا من جانب .
ومن جانب آخر فقد قدمت التشبيهات ذات المنحى السلبي على غيرها في
التشبيه الأول والثاني ( أعمى - ظلمات ) في حال قدمت التشبيهات ذات المنحى
الإيجابي في التشبيه الثالث والرابع ( ظل - أحياء ) .
ومن جانب ثالث تكررت أداة النفي في التشبيهات الثاني والثالث والرابع في
حين أنها لم تتكرر في التشبيه الأول .
وأخيرا ، فإن جملة ما يستوي وردت فقط في التشبيه الأول والأخير ، ولا
أثر لها في التشبيهات الأخرى .
بعض المفسرين عللوا هذه الاختلافات بتعليلات كثيرة بعضها جدير بالاهتمام
وبعضها الآخر مورد مسألة .
وضمن جملة التعليلات اللطيفة أن جمع " الظلمات " وإفراد " النور " للتدليل
على أن الظلمة - التي تعني الكفر - ذات تشعبات كثيرة ، بينما حقيقة " الإيمان "
والتوحيد واحدة ليس إلا . فالإيمان كالخط المستقيم الذي يوصل بين نقطتين لا
وجود لسواه بينهما ، في حين أن ظلمة الكفر مثل آلاف الآلاف من الخطوط
المتعرجة المنحرفة التي يمكن إيجادها بين نقطتين .
هامش
1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، جملة 130 .