مع عقيدة قلبية وحركة ، ونوع من التصديق الذي ينفذ في أعماق روح الإنسان
ليكون منبعا لكل الفعاليات البناءة .
أما الكفر ، فجهل وعدم معرفة وتكذيب يؤدي إلى تبلد ، بل فقدان الإحساس
بالمسؤولية ، كما يؤدي إلى كل أنواع الحركات الشيطانية والتخريبية .
كذلك نعلم أيضا بأن " النور " منشأ لكل حياة وحركة ونمو ورشد في الحياة ،
بالنسبة إلى الإنسان والحيوان والنبات ، على عكس الظلام فهو عامل الصمت
والنوم والموت والفناء في حال استمراره . لذا فلا عجب حينما يشبه القرآن
الكريم " الإيمان والكفر " " بالنور والظلمة " تارة و " بالحياة والموت " تارة أخرى ،
وفي مكان آخر يشبههما ( بالظل الظليل والريح السموم ) ، أو حينما يشبه ( المؤمن
والكافر ) ( بالبصير والأعمى ) . وقد أوضحنا كل ما يتعلق بهذه التشبيهات الأربعة .
ولا نبتعد كثيرا ، فعندما نجالس ( مؤمنا ) نحس أثر ذلك النور في كل وجوده ،
أفكاره تنير لمن حوله ، وحديثه ملئ بالإشراق ، أعماله وأخلاقه تعرفنا حقيقة
الحياة وحياة الحقيقة .
أما الكافر فكل وجوده ملئ بالظلمة ، لا يفكر إلا بمنافعه المادية وكيفية الترقي
في الحياة المادية ، أفقه وفضاء فكره لا يتجاوز حدود حياته الشخصية ، غارق في
الشهوات ، لا يدفع روح وقلب جليسه إلا إلى أمواج الظلمات .
وعليه فإن ما أوضحه القرآن في هذه الآيات ، قابل للإدراك والتعقل بشكل
محسوس وملموس .
3 2 - هل أن الموتى واقعا لا يدركون ؟
من ملاحظة ما ورد في الآيات أعلاه ، يطرح هنا سؤالان :
الأول : كيف يقول تعالى في القرآن الكريم مخاطبا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما أنت
بمسمع من في القبور ؟ مع أنه جاء في الحديث المعروف أن الرسول الأكرم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 64
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٤