كذلك فإن تقديم التشبيهات ذات المنحى السلبي في المثالين الأوليين إنما هو
للإشارة إلى الإسلام نقل الناس من الجاهلية وظلمات الشرك إلى نور الهداية .
وأما المثالان الأخيران فإشارة إلى المراحل الأخرى التي أحكم الإسلام فيها
جذوره في القلوب ، ووسع المناحي الإيجابية في المجتمع .
وإذا تجاوزنا كل ذلك فإن التنوع أصلا في البيان يمنح الحديث طراوة وروحا
خاصة ، مما يجعل ذلك مؤثرا وجميلا وجذابا ، في حال أن التكرار على نمط
واحد يسلب الحديث لطافته - إلا في موارد استثنائية - وبناء على هذا فإن
الفصحاء والبلغاء يسعون دائما إلى تنويع تعبيراتهم وجعلها مؤثرة ، ونعلم أن
القرآن على أعلى درجات الفصاحة والبلاغة .
وعليه ، فلو لم يكن غير مراعاة الفصاحة أمر آخر لكفى ، مع أن من الممكن أن
يتوصل غيرنا من الأجيال القادمة إلى كشف أسرار أخرى غير ما ذكرنا مما هو
محجوب عنا الآن .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 68
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٨