لنا فبئس القرار .
الجملة الأخيرة بئس القرار تقابل جنات عدن الواردة بحق المتقين ،
وهي إشارة إلى المصاب العظيم الذي حل بهم ، وهو أن جهنم ليست بمكان مؤقت
لهم ، وإنما هي مقر دائم . وأراد الأتباع من جوابهم القول : بأن من حسن الحظ
أنكم ( أي أئمة الضلال والشرك ) مشتركون معنا في هذا الأمر . وهذا يشفي غليل
قلوبنا ( وكأنهم شامتون بأئمتهم ) أو هي إشارة إلى أن جريمتكم بحقنا جريمة
عظيمة ، لأن جهنم ستكون مقرا دائما لنا وليست مكانا مؤقتا .
لكن الأتباع لا يكتفون بهذا المقدار من الكلام ، لأن أئمة الضلال هم الذين
كانوا السبب المباشر لارتكابهم الذنوب ، ولذا فإنهم يعتبرونهم أصحاب الجريمة
الحقيقيين ، وهنا يلتفتون إلى البارئ عز وجل قائلين : قالوا ربنا من قدم لنا
هذا فزده عذابا ضعفا في النار .
العذاب الأول لأنهم أضلوا أنفسهم ، والثاني لأنهم أضلونا .
ما ورد في هذه الآية مشابه لما ورد في الآية ( 38 ) من سورة الأعراف التي
تقول : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار رغم أن تتمة هذه
الآية أي الآية ( 38 ) من سورة الأعراف تقول : إن لكليهما عذابا مضاعفا ( لأن
الأتباع هم الأداة التنفيذية لأئمة الضلال ، وهم الذين هيأوا الأرضية لنشر الفساد
والضلال ) .
على أية حال ، لا يوجد شك في أن عذاب أئمة الضلال أكبر بكثير من عذاب
الآخرين ، رغم أن للجميع عذابا مضاعفا .
نعم ، هذه هي نهاية كل من عقد الصداقة مع المنحرفين وبايعهم على السير في
طرق الضلال والانحراف ، فإنهم عندما يرون نتائج أعمالهم الوخيمة يلعن بعضهم
بعضا ويتخاصمون فيما بينهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٤٨