تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
لنا فبئس القرار . الجملة الأخيرة بئس القرار تقابل جنات عدن الواردة بحق المتقين ، وهي إشارة إلى المصاب العظيم الذي حل بهم ، وهو أن جهنم ليست بمكان مؤقت لهم ، وإنما هي مقر دائم . وأراد الأتباع من جوابهم القول : بأن من حسن الحظ أنكم ( أي أئمة الضلال والشرك ) مشتركون معنا في هذا الأمر . وهذا يشفي غليل قلوبنا ( وكأنهم شامتون بأئمتهم ) أو هي إشارة إلى أن جريمتكم بحقنا جريمة عظيمة ، لأن جهنم ستكون مقرا دائما لنا وليست مكانا مؤقتا . لكن الأتباع لا يكتفون بهذا المقدار من الكلام ، لأن أئمة الضلال هم الذين كانوا السبب المباشر لارتكابهم الذنوب ، ولذا فإنهم يعتبرونهم أصحاب الجريمة الحقيقيين ، وهنا يلتفتون إلى البارئ عز وجل قائلين : قالوا ربنا من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار . العذاب الأول لأنهم أضلوا أنفسهم ، والثاني لأنهم أضلونا . ما ورد في هذه الآية مشابه لما ورد في الآية ( 38 ) من سورة الأعراف التي تقول : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار رغم أن تتمة هذه الآية أي الآية ( 38 ) من سورة الأعراف تقول : إن لكليهما عذابا مضاعفا ( لأن الأتباع هم الأداة التنفيذية لأئمة الضلال ، وهم الذين هيأوا الأرضية لنشر الفساد والضلال ) . على أية حال ، لا يوجد شك في أن عذاب أئمة الضلال أكبر بكثير من عذاب الآخرين ، رغم أن للجميع عذابا مضاعفا . نعم ، هذه هي نهاية كل من عقد الصداقة مع المنحرفين وبايعهم على السير في طرق الضلال والانحراف ، فإنهم عندما يرون نتائج أعمالهم الوخيمة يلعن بعضهم بعضا ويتخاصمون فيما بينهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي