تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الإنسان ) ولكن ليس هناك في مفهوم هذه الكلمة ما يدل على هذا المعنى ، غير مقارنتها بالحميم وهو الماء الحار الشديد الحرارة ، وهذه المقارنة قد تكون منشأ هذا الاستنباط . وقال الراغب في مفرداته : إن ( غساق ) تعني القيح الذي يسيل من جلود أهل جهنم ومن الجراحات الموجودة في أجسامهم . ولابد أن يكون لونه الغامق هو السبب في إطلاق هذه الكلمة عليه ، لأن الذي يحترق في نار جهنم لا يبقى منه سوى هيكل محروق وقيح أسود اللون . على أية حال ، فإن ما يستشف من بعض الكلمات هو أن ( غساق ) تعني الرائحة الكريهة النتنة التي تزعج الآخرين . وفسره البعض الآخر بأنه أحد أنواع العذاب الذي لم يطلع عليه أحد سوى الله ، وذلك لأنهم ارتكبوا ذنوبا ومظالم شديدة لم يطلع عليها أحد سوى الله ، فلذلك جعل عقوبتهم سرية وغير معروفة ، مثلما وعد البارئ عز وجل المتقين بنعم لم يكشف عنها وأخفاها عنهم ، لإخفائهم أعمالا صالحة كانوا يقومون بها في الحياة الدنيا ، وذلك ما ورد في الآية ( 17 ) من سورة السجدة : فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين . آيات بحثنا تشير مرة أخرى إلى نوع آخر من أنواع العذاب الأليم وآخر من شكله أزواج ( 1 ) . أي أن هناك عذاب آخر غير ذلك العذاب . " أزواج " تعني الأنواع والأقسام ، وهذه إشارة موجزة إلى أنواع أخرى من العذاب لا تختلف عن أنواع العذاب السابقة ، ولكن آيات القرآن لم تفصح هنا عن أنواعها وقد لا يستطيع أحد في هذه الدنيا فهمها وإدراكها . وفي الحقيقة فإن هذه تقابل عبارة فاكهة كثيرة الواردة في الآيات
هامش
1 - ( آخر ) هي صفة لموصوف محذوف يكون مبتدأ و ( أزواج ) مبتدأ ثان ، و ( من شكله ) خبرها ، وتقديرها ( وعذاب آخر أزواج من شكله ) .