السابقة ، التي تشير إلى أنواع مختلفة من النعم وفواكه الجنة . ويمكن أن يكون هذا
التشابه في الشدة والألم ، أو من جميع الجهات .
وآخر عذاب لهم أن جلساءهم في جهنم ذوو ألسنة بذيئة لا تنطق إلا بالقبيح
من الكلام ، فعندما يرد رؤساء الضلال النار ، ويرون بأعينهم تابعيهم يساقون نحو
جهنم يخاطب بعضهم البعض ويقول له : هذا فوج مقتحم معكم ( 1 ) .
فيجيبونهم لا مرحبا بهم .
ثم يضيفون إنهم صالوا النار .
وعبارة هذا فوج مقتحم معكم مقترنة بالآيات التالية ، وتنقل أحاديث
أئمة الضلال ، إذ يخاطب بعضهم البعض فور ما يرون أتباعهم يساقون إلى جهنم ،
بالقول : أولئك سيحشرون معكم .
بعض المفسرين قال : إنه خطاب توجهه الملائكة إلى أئمة الكفر والضلال .
إلا أن المعنى الأول يعد أكثر تناسبا .
" مرحبا " كلمة ترحيب للضيف ، وضدها " لا مرحبا " ومصدر هذه الكلمة
" رحب " - على وزن محو - بمعنى المكان الواسع ، والمراد هو : ادخل فالمكان
وسيع ومناسب .
" مقتحم " من ( اقتحام ) وتعني الدخول في شئ بمشقة وبصعوبة وخوف ، وغالبا
ما تعطي معنى الدخول في شئ من دون أي اطلاع وعلم مسبق .
وتوضح هذه العبارة أن متبعي سبيل الضلال يردون نار جهنم الرهيبة نتيجة
تركهم البحث والتفكير ، واتباعهم لأهوائهم ، إضافة إلى تقليدهم الأعمى لآبائهم
الأولين .
وعلى أية حال ، فإن الصوت يصل إلى مسامع الأتباع الذين يغضبون من كلام
أئمة الضلال ، ويلتفتون إليهم قائلين : قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه
هامش
1 - هنا يوجد محذوف تقديره : ( يقول رؤساء الضلال بعضهم لبعض هذا فوج مقتحم معكم ) .