وانتخاب شخص " عالم " قائدا لهم .
د - هذه الحادثة تبين أن الإيمان بالله والتوبة من الذنوب علاوة على أنها
تتسبب في نزول الآثار والبركات المعنوية ، فهي توجد النعم والهبات الدنيوية
وتجعلها في اختيار الإنسان ، وتوجد حالة من العمران والبناء ، وتطيل الأعمار ،
ونظير هذا المعنى ورد أيضا في قصة نوح ( عليه السلام ) والذي سنقرأ شرحه بعون الله في
تفسير سورة نوح .
ه - أخيرا فإن مجريات هذه القصة تستعرض قدرة الباري عز وجل العظيمة
التي لا يقف أمامها شئ ولا يصعب عليها شئ ، إلى درجة تستطيع حفظ حياة
إنسان في فم وجوف حيوان كبير وحشي ، وإخراجه سالما من هناك ، هذا الأمر
يبين أن كل ما هو موجود في هذا الكون هو أداة بيده تعالى ومسخر لأوامره .
3 4 - الجواب على سؤال :
هنا يطرح هذا السؤال : عند بيان قصص الأقوام الأخرى في القرآن المجيد ،
نلاحظ أنه عند نزول العذاب عليهم ( عذاب الاستئصال الذي كان ينال كل الأقوام
الطاغية والمتجبرة ) لا تكون التوبة مقبولة والإنابة مؤثرة ، فكيف استثني قوم
يونس من هذا الأمر ؟
هناك إجابتان على هذا السؤال :
الأولى : هي أن العذاب لم يكن قد نزل بهم ، لأنهم بمجرد أن شاهدوا دلائل
بسيطة تنذر بالعذاب ، استغلوا هذه الفرصة وآمنوا بالله وتابوا إليه قبل حلول البلاء .
الثانية : أن عذابهم لم يكن لإهلاكهم ، وإنما كان بمثابة تنبيه وتأديب لهم قبل
نزول العذاب المهلك ، وهو الأسلوب الذي كان يتبع مع الأقوام السابقة ، أي تظهر
لهم بعض دلائل العذاب كآخر فرصة لهم ، فإن آمنوا كف الله عنهم العذاب ، وإن بقوا
على طغيانهم أنزل الله العذاب عليهم ليهلكهم عن آخرهم ، كما عذب قوم فرعون
بمختلف أنواع العذاب قبل أن يغرقهم الله في البحر .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 415
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٥