ولكن لا يوجد لدينا دليل ثابت على أي من هذه الأقوال .
وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم نقلا عن حديث لأمير المؤمنين علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، أن يونس أمضى ( 9 ) ساعات في بطن الحوت ( 1 ) .
وقال بعض المفسرين من أهل السنة : إن المدة التي أمضاها يونس في بطن
الحوت كانت ساعة واحدة فقط ( 2 ) .
وكم كانت المدة ؟ فإن مثل هذا الأمر - من دون أي شك - يعد أمرا غير عادي ،
حيث أن الإنسان لا يستطيع أن يبقى حيا لعدة دقائق في محيط فارغ من الهواء ،
وإذا رأينا أن الجنين يعيش عدة أشهر في بطن أمه حيا ، فإنما ذلك بسبب عدم عمل
أجهزته التنفسية وحصوله على الأوكسجين اللازم عن طريق دم والدته .
ووفقا لهذا فإن ما جرى ليونس إنما هو معجزة من دون أي شك ، وهذه ليست
المعجزة الأولى التي نصادفها في القرآن المجيد ، فالباري عز وجل - الذي حفظ
إبراهيم ( عليه السلام ) في وسط النار ، وأنقذ موسى وبني إسرائيل من الغرق بعد أن أوجد لهم
طريقا يابسا وسط البحر ، وخلص نوحا من الطوفان العظيم بواسطة سفينة بسيطة
ليهبط من بعد على الأرض اليابسة بسلام - قادر على حفظ عبد من عباده
المخلصين مدة من الزمن في بطن الحوت .
وبالطبع فإن وجود مثل تلك الحيتان الكبيرة في الماضي والحاضر لا يعد أمرا
عجيبا ، إذ يوجد حاليا نوع من أنواع الحيتان يطلق عليه اسم ( بالن ) طوله أكثر من
( 30 ) مترا ويعد أكبر حيوان على وجه الأرض ، وقلبه يزن طنا واحدا .
في هذه السورة طالعنا قصص الأنبياء السابقين الذين نجوا بإعجاز من قبضة
البلاء ، ويونس كان آخرهم في هذه السلسلة .
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم ، وفقا لما ورد في نور الثقلين ، المجلد 4 ، الصفحة 436 .
2 - تفسير القرطبي ، المجلد 8 ، الصفحة 567 .