والقضية هي أن مجموعة من المشركين العرب وبسبب جهلهم وسطحية
تفكيرهم كانوا يقيسون الله عز وجل بأنفسهم ، ويقولون : إن لله عز وجل أولادا ،
وأحيانا يقولون : إن له زوجة .
قبائل ( جهينة ) و ( سليم ) و ( خزاعة ) و ( بني مليح ) كانوا يعتقدون أن الملائكة هي
بنات الله عز وجل ، ومجموعة أخرى من المشركين كانت تعتقد أن ( الجن ) هم
أولاد الله عز وجل ، فيما قال البعض الآخر : إن ( الجن ) هم زوجات الله عز وجل .
الأوهام الخرافية هذه ، كانت السبب الرئيسي لانحرافهم عن طريق الحق
بصورة زالت معها كل آثار التوحيد والاعتقاد بوحدانية الله سبحانه وتعالى من
قلوبهم .
وقد ورد في أحد الأحاديث أن النمل يتصور أن لخالقه قرنين اثنين مثلما هي
تمتلك .
نعم ، العقل الناقص للإنسان يدفعه إلى المقارنة ، المقارنة بين الخالق والمخلوق ،
وهذه المقارنة من أسوأ الأسباب التي تؤدي بالإنسان إلى الضلال عن معرفة الله .
على أية حال ، فالقرآن الكريم يرد على الذين يتصورون أن الملائكة هي بنات
الله بثلاث طرق ، أحدها تجريبي ، والآخر عقلي ، والثالث نقلي ، وفي البداية
يقول ، أسألهم هل أن الله تعالى خص نفسه بالبنات ، وخصهم بالبنين ، فاستفتهم
ألربك البنات ولهم البنون .
وكيف تنسبون ما لا تقبلون به لأنفسكم إلى الله ، حيث أنهم طبق عقائدهم
الباطلة كانوا يكرهون البنات بشدة ويحبون الأولاد كثيرا ، فالأولاد كان لهم دورا
مؤثرا خلال الحرب والإغارة على بقية القبائل ، في حين أن البنات عاجزات عن
تقديم مثل هذه المساعدة .
ومن دون أي شك فإن الولد والبنت من حيث وجهة النظر الإنسانية ، ومن
حيث التقييم عند الله سبحانه وتعالى متساوون ، وميزان شخصيتهم هو التقوى
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 418
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٨