توقف عن الدعوة وانهزم وحصلت له حادثة السفينة والحوت .
والذي يثير العجب أكثر أن التوراة تقول : إن يونس تألم وغضب كثيرا عندما
أزال الله سبحانه وتعالى العذاب عن قومه بعد ما أعلنوا توبتهم ( 1 ) .
وجاء في أحد فصول التوراة - أيضا - أن يونس بعث مرتين ، امتنع في الأولى
وابتلي بذلك المصير المؤلم ، وفي المرة الثانية بعث أيضا إلى المدينة ( نينوى )
نفسها ، وكان أهلها قد تيقظوا من غفلتهم وآمنوا بالله ، وتابوا إليه وشملهم العفو
الإلهي ، ذلك العفو الذي لم يفرح قلب يونس .
وبمقارنة ما جاء في القرآن المجيد والروايات الإسلامية مع ما جاء في كتاب
التوراة الحالي يتضح إلى أي درجة تحط ( التوراة المحرفة ) من شأن نبي الله
يونس ، فأحيانا ينسب إليه عدم قبوله حمل الرسالة التي كلف بها ، وأحيانا غضبه
وسخطه على قرار الله سبحانه وتعالى بشمول قومه التائبين بالعفو والرحمة . وهذا
يدل على أن التوراة الحالية كتاب لا يمكن الاعتماد عليه بأي شكل من الأشكال .
على أية حال ، فإن يونس من الأنبياء الكبار الذين ذكرهم القرآن بأحسن
وأفضل الذكر .
3 2 - كيف بقي يونس حيا في بطن الحوت ؟
قلنا : إنه ليس هناك دليل واضح يبين كم أمضى يونس من الوقت في بطن
الحوت ؟ هل أنها كانت عدة ساعات أم عدة أيام أم عدة أسابيع ؟
فقد ورد في بعض الروايات أنه أمضى ( 9 ) ساعات في بطن الحوت ، فيما قالت
روايات أخرى : إنه أمضى ثلاثة أيام ، وأكدت أخرى أنه أمضى أكثر ، حتى أن
البعض قال : إنه أمضى ( 40 ) يوما في بطن الحوت .
هامش
1 - ( التوراة ) كتاب ( النبي يوناه ) الفصل الأول والثاني والثالث والرابع .