المفسرين عن اعتقادهم في أن جبرئيل أنزله ، فيما قال البعض الآخر : إنه هبط
عليه من أطراف جبال ( منى ) ، ومهما كان فإن وصوله إلى إبراهيم كان بأمر من الله .
النجاح الذي حققه إبراهيم ( عليه السلام ) في الامتحان الصعب ، لم يمدحه الله فقط ذلك
اليوم ، وإنما جعله خالدا على مدى الأجيال وتركنا عليه في الآخرين .
إذ غدا إبراهيم ( عليه السلام ) " أسوة حسنة " لكل الأجيال ، و " قدوة " لكل الطاهرين ،
وأضحت أعماله سنة في الحج ، وستبقى خالدة حتى تقوم القيامة ، إنه أبو الأنبياء
الكبار ، وإنه أبو هذه الأمة الإسلامية ورسولها الأكرم محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولما امتاز به إبراهيم ( عليه السلام ) من صفات حميدة ، خصه الباري عز وجل بالسلام
سلام على إبراهيم .
نعم ، إنا كذلك نجزي ونثيب المحسنين كذلك نجزي المحسنين جزاء يعادل
عظمة الدنيا ، جزاء خالد على مدى الزمان ، جزاء يجعل من إبراهيم أهلا لسلام الله
عز وجل عليه .
وعبارة كذلك نجزي المحسنين تثير الانتباه ، إذ أنها أتت قبل عدة آيات ،
وتكررت ثانية هنا ، فهناك حتما علة لهذا التكرار .
المرحلة الأولى ربما كانت بسبب أن الله سبحانه وتعالى صادق على نجاح
إبراهيم في الامتحان الصعب ، وأمضى نتيجة قبوله ، وهذه بحد ذاتها أهم مكافأة
يمنحها الله سبحانه وتعالى لإبراهيم ، ثم تأتي قضية ( الفدية بذبح عظيم ) و ( بقاء
اسمه وسنته خالدين على مدى التاريخ ) و ( إرسال الباري عز وجل سلامه
وتحياته إلى إبراهيم ) التي اعتبرت ثلاث نعم كبيرة منحها الله سبحانه وتعالى لعبده
إبراهيم بعنوان أنها مكافأة وجزاء للمحسنين .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 371
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧١