اتبعتمونا بإشارة واحدة ، ولماذا لم تستجيبوا لدعوة الأنبياء والصالحين ؟ إذا
فالخلل فيكم أنتم ، اذهبوا ولوموا أنفسكم والعنوها . ودليلنا واضح ، إذ لم تكن لنا
أي سلطة عليكم ، ولم نضغط عليكم ونجبركم لعمل أي شئ وما كان لنا
عليكم من سلطان .
إنما أنتم قوم طغاة ومعتدون ، وأخلاقكم وطبيعتكم الظالمة صارت سبب
تعاستكم بل كنتم قوما طاغين .
وكم هو مؤلم أن يرى الإنسان قائده وإمامه الذي كان قد ارتبط به قلبيا طوال
عمره ، قد تسبب في تعاسته وشقائه ثم يتبرأ منه ، ويلقي كل الذنوب على عاتقه ؟
في الحقيقة ، إن كلا المجموعتين صادقة في قولها ، فلا هؤلاء ، أبرياء ولا أولئك ،
فالغواية والشيطنة كانت من أولئك ، وتقبل الغواية والاستسلام كان من هؤلاء .
فجدالكم لا يؤدي إلى نتيجة ، وهنا يعترف أئمة الضلال بهذه الحقيقة ، ويقولون :
بهذا الدليل ثبت أمر الله علينا ، وصدر حكم العذاب بحق الجميع ، وسينالنا جميعا
عذاب الله فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون .
إنكم كنتم طاغين ، وهذا هو مصير الطغاة ، أما نحن فقد كنا ضالين ومضلين .
فنحن أضللناكم كما كنا نحن أنفسنا ضالين فأغويناكم إنا كنا غاوين .
بناء على ذلك ما الذي يثير العجب في أن نكون جميعا شركاء في هذه
المصائب وهذا العذاب ؟
* * *
2 ملاحظتان
3 1 - السؤال أيضا عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) :
بالشكل الذي أشرنا إليه سابقا ، فإن روايات عديدة وردت في مصادر الشيعة
وأهل السنة بشأن تفسير هذه الآية وقفوهم إنهم مسؤولون تبين أن من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 308
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٨