نعم عليهم أن يتوقفوا ويجيبوا على مختلف الأسئلة التي تطرح عليهم ، ولكن
عماذا يسألون ؟
قال البعض : يسألون عن البدع التي اختلقوها .
وقال البعض الآخر : يسألون عن أعمالهم القبيحة وأخطائهم .
والبعض أضاف : إنهم يسألون عن التوحيد وقول لا إله إلا الله .
وذهب آخرون : إنهم يسألون عن النعم التي أنعمت عليهم ، وعن شبابهم
وصحتهم وأعمارهم وأموالهم ونحوها ، وهناك رواية يذكرها الشيعة والسنة في
أنهم يسألون عن ولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 1 ) .
وبالطبع فإن هذه التفاسير لا يوجد أي تناقض بينها ، لأن في ذلك اليوم يتم
السؤال عن كل شئ ، عن العقائد وعن التوحيد والولاية ، وعن الحديث والعمل ،
وعن النعم والمواهب التي وضعها الله سبحانه وتعالى في اختيار الإنسان .
وهنا يطرح هذا السؤال نفسه ، وهو : كيف يساق أولئك أولا إلى صراط الجحيم ،
ثم يؤمرون بالتوقف لاستجوابهم ؟
ألا ينبغي تقديم عملية إيقافهم ومساءلتهم على سوقهم إلى صراط الجحيم ؟
هناك جوابان لهذا السؤال وهما :
أولا : كون أولئك من أهل جهنم أمر واضح للجميع ، وحتى لأنفسهم ،
واستجوابهم إنما يتم لإعلامهم بمقدار وحجم الذنوب والجرائم التي اقترفوها . .
ثانيا : طرح هذه الأسئلة عليهم لا لمحاكمتهم ، وإنما ذلك لتوبيخهم ومعاقبتهم
نفسيا .
وبالطبع فإن كل ذلك في حالة كون الأسئلة متعلقة بما أوردنا آنفا ، أما إذا ارتبط
هامش
1 - الرواية هذه وردت في ( الصواعق ) عن أبي سعيد الخدري نقلا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما وردت عن الحاكم بن
أبو القاسم الحسكاني في ( شواهد التنزيل ) نقلا عن رسول الله ، كذلك وردت في عيون أخبار الرضا نقلا عن الإمام
الرضا ( عليه السلام ) .