ذلك اليوم يقضي الله العالم العادل بين عباده ويصدر أحكاما دقيقة بحقهم ، وهنا
يخزى المشركون .
إذن ، فطبيعة الدنيا هي اختلاط الحق بالباطل ، في حين أن طبيعة البعث هو
فصل الحق عن الباطل ، ولهذا السبب فإن أحد أسماء يوم القيامة في القرآن المجيد
( يوم الفصل ) والذي كرر عدة مرات ، اليوم الذي تظهر فيه كافة الخفايا والأسرار ،
ولا يمكن تجنب عملية فصل الصفوف .
ثم يصدر الباري عز وجل أوامره إلى ملائكته المكلفين بإرسال المجرمين إلى
جهنم أن احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون .
نعم احشروهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط
الجحيم .
( احشروا ) مشتقة من ( حشر ) ويقول الراغب في مفرداته : إنها تعني إخراج
الجماعة عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها .
وهذه الكلمة تأتي بمعنى " تجميع " في الكثير من الحالات .
على كل حال ، فالخطاب هنا إما أن يكون من جانب الله عز وجل ، أو من طائفة
من الملائكة إلى طائفة أخرى مكلفة بسوق المجرمين إلى الجحيم والنتيجة
واحدة .
( أزواج ) هنا إما أن تشير إلى زوجات المجرمين والمشركين ، أو إلى من يعتقد
اعتقادهم ويعمل عملهم ومن هو على شاكلتهم ، لأن هذه الكلمة تشمل المعنيين ،
حيث نقرأ في سورة الواقعة الآية ( 7 ) وكنتم أزواجا ثلاثة .
وبهذا يحشر المشركون مع المشركين والأشرار ، وذوو القلوب العمياء مع
نظائرهم ، ثم يساقون إلى جهنم .
أو أن المقصود من الأزواج هم الشياطين الذين كانوا يشابهونهم في الشكل
والعمل .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 302
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٢