يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون ، يوم فصل الحق عن الباطل ، وفصل المجرمين
عن المتقين ، ويوم المحكمة الإلهية الكبرى هذا يوم الفصل الذي كنتم به
تكذبون .
ومثل هذه العبارات وردت في آيات أخرى من آيات القرآن الكريم ، والتي
تتناول يوم القيامة ، وتعتبره يوم الفصل ، وهي عبارات عجيبة ورهيبة ؟ ! ( 1 ) .
الملاحظ ، هو أن الكافرين يوم القيامة يطلقون على هذا اليوم اسم يوم الجزاء
يا ويلنا هذا يوم الدين .
فيما يطلق عليه الباري عز وجل في كتابه الحكيم اسم يوم الفصل هذا يوم
الفصل .
إن الاختلاف بين التعبيرين يمكن أن يكون لهذا السبب ، وهو أن المجرمين لا
يفكرون إلا بالجزاء والعقاب الذي سينالهم ، ولكن الله سبحانه وتعالى يشير إلى
معنى أوسع من الجزاء الذي يعد أحد أبعاد ذلك اليوم ، إذ يعتبر ذلك اليوم هو يوم
الفصل ، نعم يوم فصل صفوف المجرمين عن المتقين ، كما جاء في الآية ( 59 ) من
سورة يس وامتازوا اليوم أيها المجرمون فالأمر في ذلك اليوم موجه إلى
المجرمين أن انفصلوا عن المؤمنين ، فهنا ليست دار الدنيا التي تجمع بين
المجرمين والمتقين .
وكم يكون هذا المشهد رهيبا عندما يشاهدون أقاربهم وأبناءهم ينفصلون
عنهم لإيمانهم بالله ، ويتجهون نحو جنان الخلد .
وعلاوة على أن ذلك اليوم هو يوم فصل الحق عن الباطل ، فيجب أن تتبين كل
الخطوط المتضادة والبرامج الحقيقية والكاذبة التي كانت مختلطة في عالم الدنيا
في مكانها الخاص بها .
على أية حال ، إن ذلك اليوم - أي يوم الفصل - يعني أيضا يوم المحاكمة ، ففي
هامش
1 - الدخان ، الآية 40 ، المرسلات ، الآيات 13 ، 14 ، 38 ، النبأ الآية ، 17 .