القدرتين ستفكر لأجل حفظ نفسها والبقاء بالاتكاء على إحدى تلك القدرتين
الصنمين ، وتطلب حمايتها والإفادة من قدرتها ، في حال أن التجارب أثبتت أن
هاتين القدرتين عند بروز المشاكل والحوادث المستعصية والاضطرابات لا
تستطيع حل مشكلاتها ولا مشكلات من يدور في فلكها .
وما أجمل ما يقوله القرآن واصفا هذه الحالة : لا يستطيعون نصرهم ولا
أنفسهم ينصرون ، وهذا تحذير لجميع المسلمين وسالكي طريق التوحيد
الخالص ، بأن يبتعدوا عن تلك الأصنام ، ويلجأوا إلى ظل اللطف الإلهي ، وأن
يعتمدوا على أنفسهم ، وعلى طاقة الإيمان ، وأن لا يدعوا طريقا لهذه الأفكار
الاشراكية الملوثة تصل إلى فكرهم بحيث يلجأون إلى تلك القدرات
ويستنجدونها في الملمات ، وأن يطهروا الثقافة الإسلامية والمجتمعات
الإسلامية من هذه الأفكار ، وأن يعلموا بأنهم قد نالوا ضربات عديدة حتى الآن
نتيجة هذا المنطق - سواء أمام إسرائيل الغاصبة أو الأعداء الآخرين - في حال أنه
لو كان هذا الأصل القرآني الأصيل يحكم فيهم فإن حالهم لم تكن لتبلغ هذا
المستوى من الهزيمة والانكسار ، آملين أن نصل إلى اليوم الذي نعيد فيه بناء
أفكارنا حسب المفاهيم والمبادئ القرآنية ، وأن نعتمد على أنفسنا ، ونلجأ إلى
ظل اللطف الإلهي فنعيش أعزاء مرفوعي الرؤوس أحرارا إن شاء الله .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 243
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٤٣