هي أولئك الذين عبدوها في الدنيا ، وضمنا نقول إن هذه الأوثان الحجرية
والخشبية ستكون هي الحطب الذي يؤجج على أولئك المشركين نار جهنم
إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون . ( 1 )
أخيرا - وفي آخر آية من هذه الآيات ، ولمواساة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتثبيت
فؤاده إزاء مكر المشركين ، والفتن والأعمال الخرافية - تقول الآية الكريمة :
فلا يحزنك قولهم تارة يقولون شاعر ، وأخرى ساحر وأمثال ذلك من
التهم إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون .
فلا تخفى علينا نواياهم ، ولا مؤامراتهم في الخفاء ، ولا جحودهم وتكذيبهم
لآياتنا في العلن ، نعلم بكل ذلك ، ونحفظ لهم جزاءهم إلى يوم الحساب ، وستكون
أنت أيضا في أمان من شرهم في هذه الدنيا .
وبهذا الحديث الإلهي المواسي يمكن لكل مؤمن أيضا - مضافا إلى الرسول
الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أن يكون مطمئن القلب بأن كل شئ في هذا العالم هو بعين الله ،
وسوف لن يصيبه شئ من مكائد الأعداء ، فهو تعالى لا يترك عباده المخلصين في
اللحظات والمواقف العصيبة ، وهو دوما حام لهم وحافظ .
* * *
2 بحث
الثقافة التوحيدية تمنح عباد الله المؤمنين طريقة خاصة في الحياة ، تبعدهم عن
السبل الملوثة بالشرك القائمة على أساس عبادة الأوثان ، أو اللجوء إلى بعض
البشر الضعاف .
وبصراحة ووضوح أكثر نقول : في عالمنا اليوم وحيث تتحكم في البشرية
قدرتان من الشرق والغرب ، فإن الدول الصغيرة - عادة - وكل ما عدا تلكم
هامش
1 - الأنبياء ، 98 .