ليكونوا لهم عزا . ( 1 )
ويتوهمون أنها تشفع لهم عند الله ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا
ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله .
على كل حال ، فإن جميع هذه الأوهام نقش على الماء ، وكما يقول القرآن
الكريم في الآية ( 192 ) من سورة الأعراف : ولا يستطيعون لهم نصرا ولا
أنفسهم ينصرون .
وعليه تضيف الآية التالية : إن المعبودات لا تستطيع نصرة المشركين ،
وسيكون هؤلاء المشركون جنودا مجندة يتقدمونها إلى جهنم : لا يستطيعون
نصرهم وهم لهم جند محضرون .
ويا له من أمر أليم أن يصطف هؤلاء المشركون بصفوف تتقدمها تلك الأصنام
ليدخلوا جهنم زمرا في ذلك اليوم العظيم ، دون أن يستطيعوا حل عقدة مشكلة
واحدة من مشكلات هؤلاء المشركين في ذلك الموقف الرهيب .
التعبير ب محضرون يكون عادة للتحقير ، لأن إحضار الأفراد دون أن يكون
لموافقتهم أو عدمها أثر إنما يدلل على حقارتهم ، وبناء على هذا التفسير فإن
الضمير الأول " هم " في جملة وهم لهم جند محضرون يعود على
" المشركين " ، والضمير الثاني يعود على " الأصنام " ، في حال أن بعض المفسرين
احتملوا العكس بحيث تكون الأصنام والأوثان هي التابعة للمشركين في يوم
القيامة . وفي نفس الوقت فإنهم - المشركين - ليس لهم في الأوثان أدنى أمل ،
والظاهر أن التفسير الأول أنسب .
وعلى كل حال ، فإن هذه التعابير تصدق - فقط - على المعبودات الحية ذات
الشعور كالشياطين والعصاة من الجن والإنس ، ولكن يحتمل أيضا أن الله سبحانه
وتعالى يبعث الروح في تلك الأصنام والأوثان ويعطيها العقل والشعور لكي توبخ
هامش
1 - مريم ، 81 .