أما ما هو المقصود من " أزواج " هنا ، فللمفسرين أقوال كثيرة .
ما هو مسلم به أن " أزواج " جمع " زوج " عادة ، تطلق على الذكر والأنثى من
أي نوع ، سواء كان ذلك في عالم الحيوان أو في غيره ، ثم شمل المعنى كل اثنين
يقترنان مع بعضهما البعض أو حتى إذا تضادا ، حتى الغرفتين المتشابهتين في البيت
يقال لهما زوج ، ودفتي الباب وهكذا ، فالمتصور أن لكل مخلوق زوج .
على كل حال فليس من المستبعد أن يكون المعنى المقصود هنا هو المعنى
الخاص ، أي جنس المذكر والمؤنث ، والقرآن الكريم يخبر من خلال هذه الآية
عن وجود ظاهرة الزوجية في جميع عوالم النبات والإنسان والموجودات
الأخرى التي لم يطلع عليها البشر .
هذه الموجودات يمكن أن تكون النباتات التي لم تحدد سعة دائرة الزوجية
فيها حتى الآن . أو إشارة إلى الحيوانات التي تعيش في أعماق البحار ، وهذه
الحقيقة لم تعرف سابقا ، وما عرف منها في العصر الحاضر إلا جانب يسير .
أو أنها إشارة إلى موجودات أخرى تقطن كواكب أخرى في هذا الكون
المترامي . أو موجودات حية لا ترى بالعين المجردة ، وإن كان العلماء في وقتنا
الحاضر يشيرون إلى أن ليس في تلك الموجودات الحية ذكر وأنثى ، ولكن عالم
هذه الموجودات الحية غامض ومعقد إلى درجة أن العلم البشري حتى الآن لم
يلج كل غوامضها ومكنوناتها .
وحتى وجود الزوجية في عالم النبات - كما قلنا - لم يكن معلوما منها في
عصر نزول القرآن سوى بعض الحالات المحدودة كما في النخل وأمثاله ، وقد
كشف القرآن الكريم الستار عن ذلك كله ، وقد ثبت أخيرا من البحوث العلمية أن
الزوجية قضية عامة وشاملة في عالم النبات .
كذلك احتمل أيضا أن تكون قضية الزوجية هنا إشارة إلى وجود البروتونات
الموجبة والألكترونات السالبة في الذرة التي تعتبر الأساس في تشكيل كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 183
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٣