والفساد .
ويوجد تفسير آخر أيضا لمعنى الآية ، وهو جدير بالنظر ، وذلك أن القرآن
الكريم يريد الإشارة إلى الفواكه التي يمكن الاستفادة منها دون إدخال تغيير
عليها ، وكذلك إلى أنواع الأغذية المختلفة التي يمكن الحصول عليها من تلك
الفواكه ، بالقيام ببعض الأمور ( في التفسير الأول تكون ( ما ) في الجملة نافية ، بينما
في التفسير الثاني تكون موصولة ) .
وعلى كل حال ، فالهدف هو تحريك حس تشخيص الحق ، والشكر في
الإنسان ، لكي يضعوا أقدامهم على أول طريق معرفة الله عن طريق الشكر ، لأن
شكر المنعم أول قدم في طريق معرفته .
الآية الأخيرة من الآيات موضع البحث ، تتحدث عن تسبيح الله وتنزيهه ،
وتشجب شرك المشركين الذي ذكرته الآيات السابقة ، وتوضح طريق التوحيد
وعبادة الأحد الصمد للجميع فتقول : سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت
الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون ( 1 ) .
نعم ، فالله الذي خلق كل هذه الأزواج في هذا العالم الواسع ، لا حد لعلمه
وقدرته ومنزه عن كل نقص وعيب ، لذا فلا شريك ولا شبيه له ، وإن عد بعض
الناس الحجر والخشب الجامد الميت نظائر له ، فإن تلك النسبة الباطلة لا تنقص
من مقام كبريائه شيئا .
بديهي أن الله سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى أن يسبحه أحد ، إنما ذلك تعليم
للعباد ومنهاج عملي من أجل طي طريق التكامل .
هامش
1 - " سبحان " على قول جماعة من المفسرين وعلماء الأدب هي " علم " للتسبيح ، لأن العلم ( الاسم الخاص ) يكون
أحيانا للأشخاص فيسمى " علم الشخص " ، وأحيانا للجنس فيسمى " علم الجنس " ، وأحيانا للمعنى فيسمى " علم
المعنى " بناء على هذا فمفهوم " سبحان " هو تنزيه وتقديس الله من كل عيب ونقص ، تنزيها يتناسب وعظمة الخالق ،
والعلم لا يضاف إلا في " علم المعنى " . قال البعض أيضا أن " سبحان " لها معنى مصدري ، ومفعول مطلق لفعل مقدر ،
وفي أية صورة فهي تبين التنزيه الإلهي بأوكد وجه .